دعا المجلس الوطني الفلسطيني، كافة المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل العاجل لوقف الاعتداءات بحقّ الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية، وتوفير الحماية العاجلة لهم بما يكفله القانون الدولي.

وقال المجلس الوطني في بيانٍ، أمس الخميس، إنّ: "سلطات الاحتلال الإسرائيلي صعّدت من انتهاكاتها واقتحاماتها وعمليات القمع والتنكيل بحقّ الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وفرض العقوبات الجماعية ضدّهم، في إطار سياسةٍ انتقاميةٍ مُمنهجةٍ ومتصاعدةٍ، في جريمةٍ واضحةٍ تستهدف كافة الأسرى والمعتقلين المحميين بموجب اتفاقيات جنيف ذات الصلة".

وكان 6 أسرى فلسطينيين، نجدوا الليلة الفاصلة بين الأحد والإثنين، في الفرار من سجن "جلبوع" الإسرائيلي، عبر نفقٍ، تمكنوا من حفره.

وقال موقعٌ إلكترونيٌّ إسرائيلي، إنّ الفارّين السّتّة هم من المعتقلين الذين يقضون عقوبة السجن المؤبد.

وقالت قناة "كان" الرسمية، إنّ النفق الذي تمّ حفره يصل طوله إلى عشرة أمتارٍ. وتمّ اكتشاف الفتحة الخارجية التي تفتح على الشارع الخارجي على بعد أمتارِ من خارج أسوار سجن "جلبوع".

من جانبها، أدانت اللجنة المركزية لحركة  "فتح"، بشدّةٍ، الاعتداءات الإسرائيلية على الأسرى الفلسطينيين، في محاولة ردّ اعتبارٍ، بعد تمكّن ستّة معتقلين من الفرار من سجن "جلبوع" المحصّن.

وعبّرت مركزية حركة "فتح"، أمس الخميس، عن "رفضها المطلق وإدانتها الواضحة للاعتداءات الإسرائيلية على الأسرى البواسل، وذلك في محاولةٍ يائسةٍ من قبل إسرائيل لردّ اعتبارها، خاصةً بعد الصّدمة النوعية والإهانة الكبيرة التي تعرضت لها، جرّاء انتزاع ستّة أسرى أبطالٍ لحريتهم من معتقل "جلبوع" المحصّن".

وعبّر المجلس عن تخوّفه من ارتكاب انتهاكاتٍ واعتداءاتٍ واسعةٍ وخطيرةٍ ضد هؤلاء الأسرى، مشيرًا إلى أنها "جرائم ترتقي لمستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يحاسب عليها القانون الدولي".

هذا وأكدت رئيس الوزراء الفلسطيني د.محمد أشتية دعم السلطة الفلسطينية للأسرى وعوائلهم داعيا في الوقت ذاته الشعب الفلسطيني الى ضرورة الوقوف الى جانب قيادته في هذه المرحلة التي تستدعي المزيد من الاستقرار لدفع العجلة الاقتصادية الى الامام.

واعتبر مسؤولٌ كبيرٌ في الشرطة الإسرائيلية أنّ عملية هروب المعتقلين الستّة بهذه الطريقة هي "أحد أخطر الحوادث الأمنية بشكلٍ عامٍّ".

وأكدت مركزية "فتح" في بيانٍ، نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، "تضامنها المطلق مع الأسرى الصامدين حلف القضبان، والأسرى المحرّرين".

وحذّرت الجانب الإسرائيلي من "مغبّة التنكيل بالحركة الأسيرة"، معتبرةً، أنّ التعرّض للأسرى الفلسطينيين "هو تعرّضٌ سافرٌ على حركة "فتح" والكلّ الفلسطيني".

من جانبه، أطلع وزير الخارجية رياض المالكي، وزراء خارجية المملكة السعودية الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الشؤون الخارجية التونسي عثمان الجراندي، ووزيرة خارجية ليبيا، نجلاء المنقوش، على آخر التطورات السياسية والمستجدات بفلسطين المحتلّة.

وبحث في لقاءاته، على هامش أعمال اجتماع مجلس الجامعة العربية، على مستوى وزراء الخارجية العرب في دورته 156 في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، أمس الخميس، "مجمل المواضيع المُتصلة بالعلاقات الثنائية، والقضايا العربية والإقليمية والدولية، واستعرض الأوضاع الراهنة على الساحة الفلسطينية، خاصة ما يجري من حملة قمعٍ وتنكيلٍ وعمليات التصعيد الوحشي الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي بحق كافة الأسرى القابعين في سجون الاحتلال".

ودعا المجلس الوطني إلى ضرورة إنفاذ اتفاقيات جنيف ذات الصلة بالأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، مُحمّلًا المؤسسات الحقوقية والإنسانية، الإقليمية والدولية، وبرلمانات العالم، مسؤولياتها كاملة، تجاه هؤلاء الأسرى العزّل.

وقالت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان (غير حكومية)، عبر موقعها الإلكتروني، إنّ: "سجن جلبوع، يقع شماليّ إسرائيل، وتمّ بناؤه بإشراف خبراء إيرلنديين، وتم افتتاحه في العام 2004".

ويخضع سجن جلبوع لحراسةٍ أمنيّةٍ مشدّدةٍ. ويوصف بأنه "السّجن الأشدّ حراسةً" في إسرائيل. 

وباشرت مختلف القوات الإسرائيلية البحث عن الفارّين الستّة، وتمّ إقامة الحواجز، ونقاط تفتيش في كلّ مكانٍ، قريبٍ من المنطقة التي يوجد بها سجن جلبوع.

وثمّنت حركتا حماس والجهاد الإسلامي عملية هروب الأسرى الفلسطينيين من السجن الإسرائيلي، واعتبرتاه "انتصارًا كبيرًا"، و"تحدّيًا للمنظومة الأمنية الإسرائيلية".

وطالب المجلس الوطني الفلسطيني بالتحرّك لحماية نحو 4600 معتقلٍ، بينهم 200 طفلٍ، و38 أسيرةٍ، ومئات المرضى وكبار السن، موزعين على 23 سجنًا ومركز توقيفٍ وتحقيقٍ.