كتب - محمود كمال 

تحطمت الأرقام القياسية لهذا العام في عدد القمم التي عقدها الاتحاد الأوروبي، فيما تراكمت على مائدة قادة الدول والحكومات ملفات الحروب والصراعات التي قلبت المعادلات القائمة في القارة الأوروبية وغيرتها بشكل جذري.  

ورفعت المخاوف الأمنية إلى صدارة أولويات أوروبا، مع عودة محتملة لدونالد ترمب إلى البيت الأبيض. 

وانعقدت القمة الأوروبية الأخيرة لهذا العام يوم الخميس، تحت رئاسة رئيس الوزراء البرتغالي أنطونيو كوستا، وسط ملفات استنزفت جهود الدول الأعضاء وميزانياتها دون ظهور أي حلول في الأفق.  

وتراكم ملف الوضع السوري الذي بدأ يشهد تباينًا ملحوظًا بين الدول الأوروبية رغم الوحدة الظاهرة في الموقف تجاهه. 

وتظل الحرب الأوكرانية القضية الرئيسية أمام القمة، في وقت تتسارع فيه المناقشات داخل المؤسسات الأوروبية حول إمكانية التفاوض لإنهاء الحرب.  

ويخشى الأوروبيون أن يضغط ترمب من أجل اتفاق لصالح روسيا على حساب أوكرانيا، مما يهدد الأمن الأوروبي ويخلق انقسامًا بين الدول الأعضاء، خصوصًا دول شرق أوروبا ودول البلطيق. 

ويسعى الأوروبيون للوصول إلى موقف موحد بشأن ما يمكن تقديمه لأوكرانيا، في حال انحسار الدعم العسكري الأمريكي.  

ويرى البعض أنهم قد يستفيقون ليجدوا أنفسهم أمام اتفاق جاهز لا خيار لهم سوى القبول به. 

وبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يميل نحو الواقعية في تصريحاته، مؤكدًا عدم قدرته على استعادة دونباس وشبه جزيرة القرم بالقوة.  

ويعرف الأوروبيون أن الوضع على الجبهات العسكرية يتدهور لصالح روسيا مع اقتراب فصل الشتاء، بينما يتطلع ترمب إلى إنهاء الحرب بحل سريع كان سيمنعه لو كان في البيت الأبيض. 

ويفضل الأوروبيون عدم الضغط على زيلينسكي، داعمين موقفه في تحديد شروطه وآجاله، بينما يعتقد بعض القادة الأوروبيين بإمكانية إقناع ترمب بمواصلة الدعم لأوكرانيا.  

ويعرض الاتحاد الأوروبي زيادة الدعم المالي والعسكري الذي وصل إلى 135 مليار دولار، بينما سيتحمل العبء الأكبر في إعادة الإعمار، التي أشار ترمب إلى أنها قد تستغرق أكثر من 100 عام.