أصدر المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق بيطار، مذكرة إحضار بحقّ رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب.
وكان حسان دياب امتنع عن حضور جلسة استجوابٍ، اليوم الخميس، حيت تلقّى القاضي مراسلةً من الأمانة العامة لمجلس الوزراء تعلمه بوجود "موانعَ دستوريةٍ تحول دون مثول رئيس الحكومة حسان دياب أمام القضاء العدلي".
واعتبر المحقق العدلي طارق بيطار أنّ ما اعتبرته الأمانة العامة لمجلس الوزراء "موانعَ دستوريةً" لا "قيمة قانونية لها"، وبالتالي فقد كلّف القوى الأمنية بإحضار رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، إلى دائرته قبل 24 ساعة من موعد جلسة الاستجواب التي حدّدت ليوم 20 سبتمبر المقبل.
وتفاجأ الرأي العام اللبناني بهذه الخطوة الجريئة من المحقق العدلي، واعتبروها "خطوةً جريئةً" لأنّ الأمن سيقوم بإحضار حسان دياب بالقوة إذا رفض الحضور للتحقيق.
وكان رئيس حزب الله حسن نصر الله اتّهم المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، في الرابع من أغسطس 2020، بأنّه يصدر اتهاماتٍ مُسيّسةً.
واستند المحقق العدلي طارق البيطار في توجيه بطاقة إحضار لرئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب إلى "إجراءٍ قانونيٍّ تجيزه المادة 106 من قانون أصول المحاكمات الجزائية".
وتنصّ المادة 106 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه "على المدّعى عليه أن يحضر أمام قاضي التحقيق بعد تبلغه، وإذا لم يحضر من دون عذرٍ مشروعٍ، عندها يصدر قاضي التحقيق مذكرة إحضار بحقّه تتضمن أمرًا خطيًّا إلى قوى الأمن لتأمين إحضاره خلال مهلة 24 ساعة من موعد الجلسة المقررة".
وكان طارق بيطار، وفي إطار التحقيق الذي يجريه، بخصوص انفجار مرفأ بيروت، قبل أكثر من عامٍ، استدعى أربعة وزراء سابقين، منهم من هو نائبٌ في البرلمان الحالي، لكن البرلمان رفض رفع الحصانة عنهم، كما أنّ وزير الداخلية رفض هو الآخر الإذن لمسؤولين أمنيين بالحضور للتحقيق، أبرزهم المدير العام للأمن اللبناني.
واعتبر رؤساء حكومات لبنانية سابقون، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، سعد الحريري وتمام سلام، ورقة إحضار رئيس الحكومة حسان دياب "سابقة خطيرة بكل الأبعاد السياسية والوطنية والدستورية، وتنم عن إجراءٍ غير بريٍء يتسلق القانون وغضب أهالي الضحايا بالجريمة المدوية، لينال من موقع رئاسة الحكومة دون سواها من المواقع العليا في الدولة اللبنانية التي يشار إليها نهارًا جهارًا بمسؤولية وقوع هذه الجريمة".
وأضافوا أنّ هذا الإجراء "محفوفٌ بالشبهات السياسية، لأنه يتقاطع مع محاولاتٍ لم تتوقّف من سنوات للانقلاب على اتفاق الطائف وكسر هيبة رئاسة الحكومة، وتطويق مكانتها في النظام السياسي، وهي أفعالٌ تشهد عليها الممارسات القائمة منذ عاميْن لتعطيل تشكيل الحكومات وتطويق الصلاحيات الدستورية للرؤساء المكلفين".
وقالوا: "لا للعدالة الانتقائية، لا للقضاء المسيّس، لا للتعرض لرئاسة الحكومة دون غيرها من الرئاسات والمراكز، نعم للتحقيق القضائي الكامل والنزيه والشفاف والمحرر من التدخلات والقيود السياسية والطائفية".
ودعوا إلى رفع الحصانة عن رئيس الجمهورية ميشال عون، وتوجيه الدعوة له للاستجواب، اعتبارًا إلى أنه "تقاعس وامتنع عن القيام بأيّ عملٍ ذي قيمةٍ عمليةٍ للحؤول دون حصول تلك الكارثة الإنسانية والاقتصادية والعمرانية التي حلّت بلبنان".
ويعيش لبنان منذ سنتيْن على الأقل أزمةً اقتصاديةً خانقةً، استفحلت مع الانفجار الضخم الذي هزّ بيروت ومرفأها في الرابع من أغسطس 2020، وسط مشاكل واختلافاتٍ سياسيةٍ ساهمت في فشل أكثر من رئيس حكومةٍ مكلّفٍ، في تشكيل حكومةٍ جديدةٍ، قادرةٍ على تسيير الشأن اللبناني، والخروج به من الأزمة الاقتصادية والمالية التي يتخبّط فيها، والتي جعلت منه على حافة الإفلاس.








