بعد أسابيع من دخول الهدنة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني حيز التنفيذ، عاد الحديث على الصعيدين الدولي والإقليمي حول الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة ليكون محور زيارات واجتماعات رفيعة المستوى.
وصرّح وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الجمعة، بأنه ناقش مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة دفع حماس للموافقة على اتفاق لوقف إطلاق النار في القطاع.
من جهته، فقد أعرب مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، عن أمله في التوصل إلى اتفاق يضمن إطلاق سراح الرهائن.
كارثة إنسانية غير مسبوقة
وأسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن مقتل أكثر من 44 ألف فلسطيني وإصابة 106 آلاف آخرين، إضافة إلى تدمير شبه كامل للبنية التحتية والمباني السكنية.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية حجم الدمار غير المسبوق، خاصة في شمال القطاع، مما يضع تحديات هائلة أمام إعادة الإعمار التي تُقدر تكلفتها بمبالغ باهظة.
كما تعاني شوارع غزة من فيضانات مياه الصرف الصحي غير المعالجة نتيجة توقف عمل البلدية ودمار شبكات المياه العادمة بفعل القصف، ما ينذر بكارثة بيئية وصحية.
تراجع شعبية حماس
على الصعيد الداخلي، يبدو أن الخسارة العسكرية ليست الوحيدة التي تواجهها حركة حماس. فقد شهدت شعبيتها تراجعًا ملحوظًا نتيجة انعكاسات الحرب على حياة الفلسطينيين.
وأثارت تصريحات بعض قيادات الحركة انتقادات واسعة؛ حيث وصف خالد مشعل خسائر الحركة بأنها "تكتيكية وغير استراتيجية"، بينما قال موسى أبو مرزوق إن توفير الملاجئ للفلسطينيين "مسؤولية الأمم المتحدة وإسرائيل".
وفقاً لمراكز البحوث المسحية، أظهرت دراسة حديثة انخفاض شعبية حماس إلى 15% في قطاع غزة. وقال رئيس المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، خليل الشقاقي: "لا شك أن الدعم لحماس يتراجع، إذ يشعر كثير من الناس بأن الحركة تتحمل جزءاً من مسؤولية الألم الذي يعانونه".
انتقادات داخلية وضغوط دولية
ويقول المواطن الغزي علي أ.: "نتمنى أن تدفع قيادات حماس باتجاه وقف الحرب كما فعلت الحكومة اللبنانية لحماية شعبها"، مطالباً الحركة بتجنب المزيد من الدمار.
وفي تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، أشار سكان غزة إلى شعورهم بالإحباط من قيادة حماس، التي تحصنت في الأنفاق مع بداية الحرب، بينما تُرك المدنيون مكشوفين تحت القصف.
ويرى المحلل الفلسطيني حسن سوالمة أن حماس تواجه تحدياً كبيراً لاستعادة شعبيتها، لكنها قد تتمكن من ذلك إذا نجحت في إنهاء الحرب وتحرير أكبر عدد من السجناء الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.








