اتّهمت الجزائر جارتها المغرب بأنها تعتمد "التصريحات المغلوطة" لجرّ إسرائيل إلى "مغامرةٍ خطيرةٍ" ضد الجزائر.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، أمس الأحد، بأنّ "التصريحات المغلوطة"، الصّادرة من المغرب بخصوص الجزائر، تدلّ على "الرغبة المكتومة" لجرّ إسرائيل إلى "مغامرةٍ خطيرةٍ" موجّهةٍ ضد الجزائر.

وجاء في بيان الخارجية الجزائرية، أنّ "بعض التصريحات المغلوطة والمغرضة، الصادرة من المغرب، بشأن الجزائر ودورها الإقليمي، وكذا علاقاتها مع دولة أخرى"، والتي تناقلتها وسائل إعلامٍ دوليةٍ، تمثل "هذه الخرجة الاعتباطية، والتي تمت بتوجيه من قبل ناصر بوريطة بصفته وزيرًا لخارجية المملكة المغربية، تدلّ على الرغبة المكتومة لدى هذا الأخير في جرّ حليفه الشرق أوسطي الجديد، في مغامرةٍ خطيرةٍ موجّهةٍ ضدّ الجزائر، وقيمها، ومواقفها المبدئية".

وأدّى وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد، الأربعاء الماضي، زيارةً رسميةً إلى المغرب، بعد استئناف العلاقات بين البلدين، ديسمبر/كانون الأول 2020.

وأجرى وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد مباحثاتٍ مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، وافتتح مكتب البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في الرباط، وزار معبد بيت أيل التاريخي في الدار البيضاء.

وأضاف البيان الخارجية الجزائرية، أنّ "هذه المغامرة الخطيرة التي تراهن على الأسوأ، تشكّل تكذيبًا رسميًا لـ "اليد الممدودة" المزعومة، التي تستمرّ الدعاية المغربية في نشرها بشكلٍ تعسّفيٍّ وعبثيٍّ".

واعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي يائيير لبيد، أنّ "تقارب الجزائر وإيران مقلقٌ".

وخلال لقائه بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أعرب لبيد عن قلقه بما اعتبره "تقارب النظامين الجزائري والجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وأضاف على هامش زيارته إلى المغرب: "لقد ناقشنا موضوع الصحراء، والقضايا التي تهمّ البلدين، ولم نتطرق لأيّ صفقاتٍ تهمّ السلاح"، مشدّدًا بالقول: "نحن نتشارك بعض القلق بشأن دور دولة الجزائر في المنطقة، التي باتت أكثر قربًا من إيران، وهي تقوم حاليًا بشنّ حملةٍ ضدّ قبول إسرائيل في الاتحاد الإفريقي بصفة مراقبٍ".

واعتبرت الخارجية الجزائرية، أنّ "هذه الممارسة العلنية، بشهادة جميع الشعوب المغاربية، تعكس هروبًا انتحاريًا إلى الأمام، لدرجة أنّ رئيس الدبلوماسية المغربية يحاول بمكرٍ أن يُضيف إلى محاولته اليائسة لتشويه طبيعة نزاع الصحراء الغربية الذي يبقى قضية تصفية استعمارٍ، فاعلًا جديدًا متمثلًا في قوةٍ عسكريةٍ شرق أوسطيةٍ تواصل رفض السلام العادل والدائم مع الشعب الفلسطيني والاحتكام لمبادرة السلام العربية التي تبقى الجزائر متمسّكةً بها بصدقٍ".

ودعا ملك المغرب محمد السادس الرئيس الجزائري، نهاية شهر يوليو الماضي، إلى "العمل سويًّا، في أقرب وقتٍ يراه مناسبًا، على تطوير العلاقات الأخوية، التي بناها شعبانا، عبر سنواتٍ من الكفاح المشترك".

وخصّ الملك محمد السادس، الجزائر، بجزءٍ كبيرٍ من خطابه، الذي صادف الذكرى الثانية والعشرين لتربّعه على العرش، فقال: "نجدّد الدعوة الصادقة لأشقائنا في الجزائر، للعمل سويًّا، دون شروط، من أجل بناء علاقاتٍ ثنائيةٍ، أساسها الثّقة والحوار وحسن الجوار"، مؤكدًا أنّ "الوضع الحالي لهذه العلاقات لا يُرضينا، وليس في مصلحة شعبينا، وغير مقبولٍ من طرف العديد من الدول".

وقال الوزير الإسرائيلي: "نحن نحاول دائمًا التقدم في العملية السلمية مع الفلسطينيين، ونقدم لهم اقتراحاتٍ سخيةً، ولكن يبدو أنهم يفضّلون أن يظلّوا في الذل والفقر، وعليهم أن يختاروا بين العيش الكريم أو العيش مع محور إيران".

وكانت المغرب وإسرائيل اتفقتا على استئناف العلاقات الدبلوماسية، وإعادة الرحلات الجوية المباشرة، وذلك بعد وساطةٍ أمريكيةٍ، من طرف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي اعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، المتنازع عليها مع الجمهورية الصحراوية.