أوصت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق، ومفوّضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بتطبيق الإطار القانوني العراقي لمنع سوء المعاملة ومعالجة التعذيب في مراكز الاحتجاز، ومنع المزيد من الانتهاكات.
وجاء في تقرير بعثة الأمم المتحدة، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، تحت عنوان "حقوق الإنسان في تطبيق العدالة في العراق: الشروط القانونية والضمانات الإجرائية لمنع التعذيب والمعاملة السيئة، إنّ: "ممارسة التعذيب لا تزال متفشّية في جميع أنحاء البلاد على الرغم من أنّ الإطار القانوني العراقي يجرّم صراحةً التعذيب ويحدّد الضمانات الإجرائية لمنعه".
واستند التقرير إلى مقابلاتٍ مع 235 عراقيًا محرومًا من حرياتهم، وعددٍ من موظفي السّجون، والقضاة، والمحامين، وأهالي المحتجزين، وغيرهم من الجهات الأخرى المعنية.
وقال أحد المحتجزين في العراق لموظّفي الأمم المتحدة: "لقد عشتُ أسوأ أيام حياتي، فما إن وصلتُ إلى السجن حتّى انهالوا عليّ ضربًا بأنابيب معدنية. وفي الأيام التالية، استخدموا سلكَيْ كهرباء مكشوفَيْن وصعقوني بالتيار الكهربائي".
ولئن اعترفت مفوّضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت بالتقدّم الذي أحرزته السلطات العراقية على المستوى القانوني لمنع التعذيب، فإنّ عليها أن تنفّذ الأحكام المنصوص عليها في القانون بكلّ حذافيرها، وفي كلّ مركزٍ من مراكز الاحتجاز، وإلاّ ستبقى هذه الأحكام حبرًا على ورقٍ.
وأضافت، أنّ: "القضاء على التعذيب من أكثر الأدوات فعاليةً لإطلاق عملية بناء ثقة الجمهور في قدرة الدولة على تحقيق العدالة، وتعزيز الإنصاف. ومع ذلك، عندما تنتهك السلطات نفسُها القانونَ، يكون لذلك تأثيرٌ عكسيٌّ تمامًا".
ويوصي التقرير الأمميّ باعتماد خطة عملٍ وطنيةٍ وقانونٍ شامليْن لمناهضة التعذيب، على أن يتماشيا بالكامل مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، لاسيما اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.
وحثّت رئيسة مكتب حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، وممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العراق دانييل بيل، السلطات العراقية، على أنّ "الامتثال للالتزامات القانونية والضمانات الإجرائية وتوفير سُبل انتصافٍ فعّالةٍ لضحايا التعذيب، سيعزّز التغيير، ويبني الثقة في النظام القانوني العراقي".








