دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله اللبناني حيز التنفيذ وسط ترحيب دولي من القوى الإقليمية والدولية المختلفة، مع دعوات للالتزام ببنود الاتفاق الذي تم بوساطة أمريكية.

وأعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، في وقت سابق، التزام حكومته بتطبيق القرار رقم 1701 وتعزيز حضور الجيش في الجنوب بالتعاون مع قوات الأمم المتحدة.

ومع بدء تطبيق الاتفاق، يثار تساؤل حول مدى قدرة طرفي النزاع على الالتزام ببنوده، وكذلك حول مستقبل لبنان بعد توقف الأعمال القتالية، في ظل الدمار الذي لحق بالجنوب والضاحية والخسائر الاقتصادية الكبرى.

وفي هذا السياق، صرح وزير الاقتصاد اللبناني، أمين سلام، هذا الأسبوع، بأن خسائر لبنان جراء الحرب الإسرائيلية تُقدر بما يتراوح بين 15 و20 مليار دولار.

من جهة أخرى، أفاد تقرير للأمم المتحدة أن الحرب أدت إلى تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي، متوقعة انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9.2% على أقل تقدير. كما كشف تقرير للبنك الدولي أن تكلفة الأضرار التي لحقت بالمنازل وحدها تقدر بنحو 2.8 مليار دولار، بينما تجاوزت خسائر قطاع الزراعة 1.1 مليار دولار نتيجة نزوح المزارعين واستهداف المحاصيل والثروة الحيوانية.

وفي الوقت الذي يعبر فيه العديد من اللبنانيين عن غضبهم تجاه قيادة حزب الله بسبب إدخاله البلاد في حرب لم يتم التوافق وطنياً على خوضها،
يتساءل مراقبون عن قدرة الحزب على مواجهة موجة الانتقادات الداخلية التي لم تعد من المحرمات منذ بداية حرب الإسناد.

وكان رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، قد اتهم في وقت سابق حزب الله بـ"مصادرة قرار اللبنانيين"، مشيراً إلى القصف المتبادل مع إسرائيل الذي استمر لأكثر من عام دعماً لحركة حماس. وتساءل جعجع: "من أعطى حزب الله التفويض لمصادرة قرار اللبنانيين واحتكار قرار الحرب والسلم؟".

ويرى الخبير السياسي حسن سوالمة أنه مع سريان اتفاق الهدنة، ستتعالى الأصوات داخل لبنان لمطالبة الحزب بتعويض المتضررين من الحرب، لا سيما وأن الحزب قد تعهد في وقت سابق بإعادة بناء ما تم تدميره.

ويتوقع سوالمة أن تتراجع شعبية حزب الله داخل لبنان، وداخل الطائفة الشيعية بشكل خاص، نتيجة التبعات الاقتصادية والاجتماعية التي ستستمر لسنوات جراء خيارات الحزب وانخراطه في معارك المحور.