كتب – محمود كمال
تتمتع الإدارة الأمريكية المقبلة بفرصة نادرة لإعادة تشكيل شراكة
استراتيجية وديناميكية مع أفريقيا، تتجاوز الدبلوماسية التقليدية وتركز على تعزيز
الروابط الاقتصادية والتنموية.
وذكر تقرير لمجلة ناشيونال إنترست أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب سيواجه
في ولايته الثانية تحديات كبرى على الساحة الدولية، مثل الحرب المستمرة في
أوكرانيا، والبرنامج النووي الإيراني، ونفوذ الصين المتزايد.
وأشار التقرير إلى ضرورة إعطاء العلاقات مع أفريقيا أولوية متقدمة، محذرا
من أن إهمال القارة يشكل خطرًا على المصالح الأمريكية داخليًا وخارجيا.
فترة ترامب الأولى مع أفريقيا
وتذبذبت السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا بين الإهمال والتفاعل المحدود، حيث
خلال ولاية ترامب الأولى، ركزت الإدارة على نهج يعتمد على الأعمال التجارية من
خلال مبادرات مثل قانون النمو والفرص الأفريقي ومبادرة "ازدهار
أفريقيا".
وافتقرت هذه المبادرات إلى الدعم الدبلوماسي والاستراتيجي، ما أدى إلى ضعف
تأثيرها على القارة.
وحاولت إدارة بايدن تحسين العلاقات عبر مبادرات دبلوماسية مثل قمة القادة
الأمريكيين الأفارقة والعودة إلى اتفاقية باريس للمناخ، إلا أن هذه الجهود كانت
غير متماسكة وسطحية، ما جعل العديد من الدول الأفريقية متشككة في التزامات
الولايات المتحدة، خاصة مع التأخير في تمويل المشاريع المناخية وتوزيع اللقاحات.
التوغل الصيني والروسي في القارة السمراء
تعزز كل من الصين وروسيا وجودهما في القارة بطرق مختلفة، حيث تعد الصين
الشريك الاقتصادي الأكبر لأفريقيا، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية 282 مليار دولار
سنويًا، مع تحسينات كبيرة في البنية التحتية من خلال مبادرة الحزام والطريق.
على الجانب الآخر تستخدم روسيا وسائل تقليدية لتوسيع نفوذها، مثل دعم
الأنظمة غير المستقرة عبر مجموعة "فاغنر" وتأمين مصالحها الاقتصادية في
الموارد الطبيعية مثل الذهب واليورانيوم.
وبحسب التقرير، فإن أغلب المحللون يعتقدون أنه
لا تزال هناك فرصة حقيقية للولايات المتحدة لإعادة صياغة دورها في أفريقيا
من خلال نهج جديد يعترف بأهمية القارة المتزايدة كلاعب محوري في العلاقات الدولية.

