كتب: عبد الرحمن عطية

حثت المفوضية الأوروبية دول الاتحاد الأوروبي على توخي الحذر في عملية خفض الديون، مشيرة إلى ضرورة تقليص النفقات تدريجيًا لتجنب آثار التقشف التي شهدتها المنطقة في الماضي.

جاء ذلك خلال إعلان تحديث توقعات الخريف للاقتصاد الأوروبي اليوم الجمعة، حيث شدد المفوض الاقتصادي المنتهية ولايته باولو جنتيلوني على أهمية تحقيق توازن بين تقليص الديون وتحفيز النمو الاقتصادي.


توازن بين خفض الديون وتحفيز النمو

أكد جنتيلوني على ضرورة أن تتجنب الدول الأعضاء إعادة توازن ميزانياتها على حساب الاستثمارات العامة، كما حدث خلال أزمة منطقة اليورو السابقة.


وأضاف: أن "الدول الأعضاء تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في خفض مستويات الديون مع الحفاظ على النمو"، ودعا إلى تعزيز التنافسية عبر الاستثمارات والإصلاحات الهيكلية، خاصة في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية.


قواعد مالية جديدة

وأوضحت المفوضية أن القواعد المالية الجديدة للاتحاد الأوروبي تمنح الدول الأعضاء مرونة أكبر لتوزيع عملية خفض الإنفاق على فترة أطول، بشرط تنفيذ إصلاحات هيكلية واستثمارات متفق عليها مع بروكسل.


ورغم أن المفوضية تفضل تمديد فترة التقليص إلى سبع سنوات، إلا أن خمس دول فقط من الاتحاد الأوروبي اختارت هذا الخيار.


صندوق التعافي من جائحة كورونا

شددت المفوضية أيضًا على أهمية استخدام صندوق التعافي الأوروبي، المخصص لدعم الاستثمارات العامة بعد جائحة كورونا، حيث تنتهي مدة الصندوق في عام 2026، واعتبرت أن هذه الاستثمارات ضرورية لدعم النمو الاقتصادي ومواجهة التحديات المستقبلية.


توقعات النمو والتضخم

أبقت المفوضية على توقعاتها لنمو منطقة اليورو هذا العام عند 0.8%، وخفضت توقعات النمو في الاتحاد الأوروبي ككل إلى 0.9% مقارنة بتوقع سابق عند 1% ومع ذلك من المتوقع تسارع النمو ليصل إلى 1.5% في عام 2025 و1.8% في عام 2026.

أما فيما يخص التضخم، فتتوقع المفوضية انخفاضه تدريجيًا خلال العامين المقبلين مع بقاء معدل البطالة في الاتحاد الأوروبي عند مستوى منخفض قدره 5.9% حتى عام 2026.


مخاطر جيوسياسية

وحذرت المفوضية من التأثيرات السلبية للتوترات الجيوسياسية على الاقتصاد الأوروبي، مشيرة إلى أن زيادة التدابير الحمائية من قبل شركاء التجارة الرئيسيين مثل الولايات المتحدة قد تعرقل التجارة العالمية وتؤثر سلبا على الاقتصادات الأوروبية، التي تعتمد بشكل كبير على الانفتاح التجاري.


تعكس هذه التوصيات والتوقعات نهجا أكثر مرونة من الاتحاد الأوروبي في معالجة الديون والنمو الاقتصادي مع التركيز على الاستثمارات والإصلاحات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة.