كتب: عبد الرحمن عطية

اختار الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأمريكي جون ثون ليكون زعيم الأغلبية الجديد، خلفا لـ"ميتش مكونيل" الذي شغل هذا المنصب منذ عام 2007.

يعتبر هذا التغيير الأول من نوعه منذ 18 عاما، ويأتي بعد فوز الجمهوريين بـ53 مقعدا في مجلس الشيوخ خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة التي تزامنت مع الانتخابات الرئاسية.

من هو جون ثون؟

جون ثون، السيناتور عن ولاية ساوث داكوتا، يبلغ من العمر 63 عاما، ويعتبر من الشخصيات البارزة في الحزب الجمهوري.

انضم لمجلس الشيوخ عام 2005، وشغل عدة مناصب قيادية داخل الحزب، منها مساعد زعيم الأغلبية، يعرف ثون بمواقفه المحافظة والتزامه بسياسات الحزب التقليدية، وهو مقرب من التيار الرئيسي للحزب.

التحديات المقبلة لجون ثون

رغم أن الجمهوريين انتزعوا الأغلبية في المجلسين (الشيوخ والنواب)، إلا أن هذه الأغلبية ضئيلة جدا خاصة في مجلس النواب، كما أنهم لا يمتلكون عدد الستين مقعدا في مجلس الشيوخ المطلوب لتخطي عراقيل حزب الأقلية "الديمقراطيين".

هذا الوضع يعني أن جون ثون سيكون بحاجة إلى مد جسور التعاون مع الديمقراطيين لتمرير التشريعات والمصادقة على التعيينات الرئاسية التي يقدمها دونالد ترامب، الرئيس المنتخب.

المصادقة على التعيينات الرئاسية

وفقا للدستور الأمريكي، يحتاج مجلس الشيوخ إلى المصادقة على التعيينات الوزارية والمناصب الفيدرالية الرئيسية، ولكن الرئيس لديه صلاحية إجراء ما يعرف بـ"تعيينات الاستراحة"، وهي تعيينات يتم إجراؤها عندما يكون الكونجرس في فترة استراحة طويلة، دون الحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ.

استخدم الرؤساء السابقون هذه الثغرة الدستورية لتعيين شخصيات مثيرة للجدل أو لتجاوز العقبات التشريعية، ما يثير قلق المشرعين من كلا الحزبين.

جون ثون سيواجه تحديات كبيرة في التعامل مع هذه القضية، خاصة مع رغبة ترامب في استغلال هذه الثغرة لتعيين مستشارين ومبعوثين قد يكون من الصعب تمريرهم في مجلس الشيوخ.

وسيكون عليه إما الوصول إلى تسويات مع الديمقراطيين لتجنب استخدام هذه الصلاحية من قبل ترامب أو العمل على تقليل الاعتراضات والتحديات التي قد تواجه تعييناته.

ميتش مكونيل

تنحي ميتش مكونيل عن زعامة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ يمثل نقطة تحول في السياسة التشريعية للحزب، حيث كان مكونيل يلعب دورا رئيسيا في رسم استراتيجيات الجمهوريين منذ أكثر من عقد.

ومع انتخاب جون ثون، قد نشهد تغيرات في الأسلوب والأولويات، خاصة فيما يتعلق بتعاون الحزب مع الديمقراطيين والنهج المتبع في التعامل مع أجندة الرئيس الجديد ترامب.

في المجمل، ستكون الفترة القادمة حاسمة لثون، إذ سيكون عليه قيادة الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ خلال مرحلة انتقالية تشهد تحديات سياسية كبيرة على الصعيدين التشريعي والتنفيذي.