كتبت آلاء محمدي
يشهد عالم الموضة والإعلانات تحولات جذرية بفضل التطور
المتسارع للذكاء الاصطناعي، فبعد أن كانت العارضات الحقيقيات يسيطرن على المشهد
برزت ظاهرة جديدة أذهلت الجميع، وهي ظهور عارضات أزياء افتراضيات تم إنشاؤهن
بالكامل بواسطة الكمبيوتر، ومن بين أبرز الأمثلة على ذلك تأتي العارضة الافتراضية أيتانيا
لوبيز التي حققت نجاحاً باهراً في وقت قياسي، مما أثار تساؤلات حول مستقبل صناعة
الأزياء وتأثير التكنولوجيا على مفاهيم الجمال والواقع.
العارضة الافتراضية أيتانيا لوبيز
أصبح في
عصرنا الرقمي من الممكن خلق شخصيات افتراضية واقعية
للغاية بفضل التقدم الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعد العارضة الافتراضية أيتانيا
لوبيز خير دليل على ذلك، وفي خلال أقل من عام تمكنت هذه الشخصية الرقمية ذات الشعر
الوردي والجسد المثالي من جذب أكثر من 330 ألف متابع على موقع التواصل الاجتماعي إنستجرام، متفوقة بذلك على الكثير من المؤثرين الحقيقيين.
وكيف تمكنت أيتانيا من تحقيق هذا النجاح الكبير في مثل
هذا الوقت القصير؟، وتكمن الإجابة في الجهود المبذولة من قبل وكالة الإعلانات
الإسبانية "كلولس" التي ابتكرت هذه الشخصية، فقد استخدمت الوكالة أحدث
التقنيات في مجال الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور ومقاطع فيديو واقعية للغاية لـ أيتانيا،
كما عملت على بناء شخصية متكاملة لها من خلال سرد قصص واقعية والتفاعل مع
المتابعين.
تساؤلات أخلاقية حول العارضات الافتراضيات
تؤكد صوفيا نوفاليس من وكالة "كلولس" أن الهدف
الرئيسي هو جعل أيتانيا تبدو شبيهة بالمؤثرين الحقيقيين، وأن تروي قصصاً واقعية
تلهم جميع متابعيها، وقد نجحت الوكالة في تحقيق هذا الهدف، حيث باتت أيتانيا رمزاً
للأناقة والجمال في نظر الكثيرين.
ولكن هل هذا النجاح الباهر يأتي دون ثمن؟ يثير ظهور
العارضات الافتراضيات العديد من التساؤلات حول الجوانب الأخلاقية والقانونية لهذه
الظاهرة، فمن ناحية تساعد العارضات الافتراضيات في توسيع آفاق صناعة الأزياء
وتوفير فرص جديدة للمبدعين، ولكن من ناحية أخرى قد يؤدي الاعتماد بشكل كبير على
التكنولوجيا في خلق صور مثالية إلى تشويه مفاهيم الجمال الحقيقي وتأثير سلباً على صورة الذات لدى الكثيرين.
ويثير تسويق العارضات الافتراضيات على أنهن يلتزمن بنظام
غذائي صارم لتحقيق قوام مثالي تساؤلات حول المبالغة في التركيز على المظهر الجسدي
وتشجيع السلوكيات غير الصحية، وترد صوفيا نوفاليس على هذه الانتقادات بالقول إن
هذا النوع من التسويق شائع في صناعة الأزياء وأن أيتانيا لا تختلف عن العديد من
المؤثرين الحقيقيين الذين يستخدمون الفلاتر وتقنيات التعديل لتحسين صورهم.









