تسبب تحرير أسعار المحروقات في السودان في احتجاجات واسعة النطاق منذ شروع الحكومة السودانية يوم الخميس في تطبيقها.

ومباشرة إثر إعلان الحكومة عن تحرير سعر المحروقات، اندلعت مظاهرات واحتجاجات في الشارع السوداني رافضة لهذا القرار الأخير.

وعمد المتظاهرون إلى إغلاق عدد مهم من الشوارع الرئيسيّة، بالإضافة إلى إشعال النّار في إطارات السيّارات.

يُذكر أنّ القرار الحكومي الجديد اعتمد تسعيرة جديدة للوقود،  حيث تمّ رفع أسعار الوقود بنحو 100 بالمئة، وحُدد سعر لتر البنزين بـ290 جنيها سودانيا (الدولار يساوي 430 جنيها) وسعر لتر البنزين 285 جنيها.

هذا ويعاني السودان بإجماع الخبراء من صعوبات اقتصاديّة كبرى، مع توقّعات بارتفاع معدّل التضخّم خمسة أضعاف، ممّا سيؤدّي إلى إفلاس عديد الشركات السودانيّة وتوقّفها عن الإنتاج والنشاط.

كما تعاني السودان من ارتفاع نسبة التداين الخارجي، حيث بلغت ديونها أكثر من 60 مليار دولار. يأتي هذا مع انهيار عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية الحيويّة في البلاد، ويعزو المحللون الاقتصاديّون ذلك إلى استشراء الفساد في الثلاثة عقود الماضية.

هذا ورفع المتظاهرون في شوارع الخرطوم وشوارع سودانيّة أخرى شعارات تندّد بالسياسات الاقتصاديّة للحكومة الأخيرة، داعين إلى إحياء أهداف الثورة التي اندلعت قبل سنتيْن وأدّت إلى الإطاحة بالنظام السابق الذي ظلّ يحكم في البلاد طيلة 30 عامًا.

من جانبه صرّح وزير الماليّة، جبريل إبراهيم خلال مؤتمر صحفي يوم الأربعاء "سياسة الدعم خاطئة ويجب القضاء عليها واتخذنا إجراءات لدعم الأسر الفقيرة بشكل مباشر".

وقد انتشرت مخاوف حقيقيّة من أن تتحول الاحتجاجات الأخيرة إلى حالة فوضى تعمّ البلاد، خاصة مع هشاشة النظام الأمني، وردّ وليد علي المتحدث باسم نقابة المهنيين قائلًا: "الشارع يعرف ما يريد وقادر على إحداث التغيير" ، واصفا الحديث عن الفراغ السياسي بأنه "فزاعة" شبيهة بالتي يستخدمه نظام البشير لقمع الاحتجاجات.