كتب - محمود كمال


أصدر قصر الإليزيه بيانًا، أمس الجمعة، بمناسبة مرور سبعين عامًا على اندلاع الثورة الجزائرية، والذي أعلن فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعترافه بأن بن مهيدي، أحد أبرز قادة الثورة الجزائرية وأحد الستة المؤسسين لجبهة التحرير الوطني، قتل على يد عسكريين فرنسيين تحت قيادة الجنرال بول أوساريس.


ووصف ماكرون في البيان صورة بن مهيدي بابتسامته وهو مكبل اليدين بأنها تجسد كبرياءه، وأشاد بشجاعة جعلت منه رمزًا حتى في عيون خصومه.


حتى وقت قريب، كانت الرواية الرسمية الفرنسية تقول إن العربي بن مهيدي أقدم على الانتحار، رغم إقرار الجنرال الفرنسي بول أوساريس في عام 2001 بأنه أمر بشنق بن مهيدي وتم التلاعب بتفاصيل مقتله لإظهاره كعملية انتحار.


وهذا الاعتراف، الذي جاء ضمن بيان من 672 كلمة، يعتبر جزءًا من جهود تصالح الذاكرات بين البلدين، حيث أكد ماكرون سعيه لكشف حقائق تاريخ الاستعمار وحرب الجزائر لبناء ذاكرة مشتركة للأجيال المقبلة.


ويرى المؤرخون الفرنسيون بن مهيدي رمزًا لنضال الشعب الجزائري من أجل الاستقلال، وكان له تأثير عميق حتى على أكثر الجنرالات الفرنسيين صلابة، مثل مارسيل بيجار.

من هو العربي بن مهيدي؟


ولد بن مهيدي عام 1923 في إحدى قرى عين مليلة شرق الجزائر، ويُعد أحد القادة الكبار للثورة الجزائرية، الملقب بـحكيم الثورة.


وشغل بن مهيدي عدة أدوار قيادية في صفوف المقاومة الجزائرية، وكان مسؤولاً عن تنسيق العمليات الثورية، مما أرهق القوات الفرنسية وأوقع بها خسائر كبيرة، إلى أن اعتُقل في عام 1957 وهو في الرابعة والثلاثين من عمره.


وآمن بن مهيدي بأن الحرية هي غاية الثورة وصاغ ذلك في قوله الشهير: ألقوا بالثورة في الشارع يحتضنها الشعب، مجسدًا بذلك روح التحرر التي قادت النضال الجزائري.


تفاصيل اغتيال بن مهيدي


بدأت مأساة اغتيال بن مهيدي باعتقاله في فبراير 1957، وبعد محاولات فاشلة لإجباره على الإدلاء بمعلومات، تم نقله إلى مزرعة مهجورة، حيث نُفذ حكم الإعدام فيه شنقًا، وبعد وفاته، أعيد إلى الزنزانة في محاولة لإظهار مقتله كعملية انتحار، لتفادي أي تبعات قانونية أو سياسية.