تتابع وسائل الاعلام العربية والعالمية الاحداث المتلاحقة التي تشهدها الساحة الفلسطينية في ظل التوتر القائم بين إسرائيل وقطاع غزة.

وتبحث القوى الإقليمية والدولية ملف إعادة اعمار غزة بجدية هذه تعهدت كل من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الأوروبي ومصر والأردن والعراق بالمشاركة في إعادة اعمار قطاع غزة بالتنسيق مع السلطة في رام الله ودون تشريك حماس التي ترفع واشنطن الفيتو في وجهها.

وقد حرصت السلطة الفلسطينيّة برام الله طيلة السنوات الماضية على عدم جر الضفة الغربية إلى أي مواجهات عسكرية مع اسرائيل، واحتواء أي تصعيد قدر الإمكان مع اعتماد المنابر الدولية والمقاومة الشعبية سبيلا للتصدي للممارسات الاستيطانية لإسرائيل.

في المقابل، كان من الواضح أنّ حركة المقاومة الإسلاميّة "حماس" تدفع في اتجاه التصعيد في الضفة الغربية لإشعال جبهة جديدة للمواجهة مع الاحتلال، وقد بدا ذلك جليًّا في خطاب رئيس "مكتب حماس" في الخارج خالد مشعل الذي قال فيه أنّ "الانتفاضة في الضفة ممكنة".

وقبل كلمة مشعل، قصفت المقاومة أهدافها في تل أبيب ومطار بن غوريون في اللد بالصواريخ التي تحمل أسامي شهداء الضفة الغربية بعد خطاب الناطق باسم المقاومة أبو عبيدة الذي دعا الضفة الغربية للاشتباك مع الاحتلال.

هذا ولا تزال حركة حماس مستعدّة لأيّ تصعيد جديد مع دولة الاحتلال، خاصّة في الضفّة الغربيّة كما أشارت إليه صحيفة الأخبار اللبنانيّة، وهو ما يجعل السلطة الفلسطينيّة برام الله قلقة من محاولات حماس المتكرّرة للتدخل في شؤون الضفة الغربية والقدس، خاصّة أمام رفض شعبيّ واضح بالضفّة لأيّ محاولات لتقويض الأمن والاستقرار.  

وقد خرجت الضفة في مسيرات غير منظمة وتمّ تسجيل اشتباكات عند عشرات نقاط الاحتكاك مع الاحتلال منذ فجر 14 أيار، والتي أدّت إلى استشهاد 29 فلسطينيًّا في الضفة والقدس، وإصابة أكثر من خمسة آلاف مواطن حتى لحظة إعلان التهدئة، سوى أنّ نسق الاحتجاج تراجع في الأيّام الأخيرة مع انتهاء الحرب في غزّة وانسحاب قوات الاحتلال من مناطق حساسة في الضفة الغربيّة والقدس الشرقيّة.

وتشير التحليلات إلى أنّ القيادة الفلسطينية أرادت إدارة الحرب في غزة والتصعيد في الضفة الغربية بأسلوب أمني يتسم بالحذر، مع إبقاء اليد الأمنية متحكمة في الوضع الميداني لتجنب أي فوضى غير محسوبة.