مع هدوء الأوضاع بغزّة واستعادة الضفة الغربيّة جزءًا من استقرارها، استأنفت الساحة السياسية الفلسطينيّة نقاشات ما قبل مرحلة التصعيد بين جيش الاحتلال والفصائل المقاومة المسلّحة، وعلى رأس هذه النقاشات ملفّ المصالحة بين فتح وحماس، وكذلك الانتخابات الفلسطينيّة.

هذا وتداولت بعض المواقع الإخباريّة الفلسطينيّة أخبارًا تُفيد بوجود نقاشات حاليّة بين قيادات فتح وقيادات حماس حول ملفّ أموال المساعدات التي ستحظى بها غزّة في المرحلة القادمة لإعادة إعمار القطاع. وبحسب هذه المصادر، اشترطت حماس أن تتسلم هذه الأموال وتتصرّف في توزيعها وصرفها دون إشراف السلطة الفلسطينية برام الله على ذلك أو تدخّل أيّ طرف خارجيّ.

من جهتها، تضغط حركة فتح عن طريق ممثّلها في محادثات المصالحة مع حماس،اللواء جبريل الرّجوب، من أجل توضيح نوايا حماس ودوافع رفضها تشريك أيّ طرف خارجيّ في إدارة أموال المساعدات. ويشير بعض المحللين المضطلعين في الشأن السياسيّ الفلسطينيّ أنّ حماس تُريد الاستئثار بإدارة أموال المساعدات من أجل تخصيص جزء منها لدعم ترسانتها العسكريّة، وهو ما لن تسمح به الجهات الدوليّة المانحة.

وفي سياق متّصل، يعتقد بعض المحلّلين أنّ حماس تسعى للحفاظ على علاقات مستقرّة مع فتح وتدفع في اتجاه الانتخابات من أجل تعزيز حضورها في الضفة الغربيّة وربّما في مرحلة لاحقة إحكام القبضة عليها وإقصاء فتح من الحكم فيها.

ورغم المؤشرات الإيجابية التي تزامنت مع الاجتماع الفصائلي في القاهرة وبروز بشائر واضحة لانهاء الانقسام الذي يعصف بالجسم الفلسطيني لسنوات الا أن واقع الحال يفيد بعودة الساحة السياسية الفلسطينية الى مربع الصفر.

يبدو أنّ حركة فتح تدرك جيّدًا دوافع حماس الخفيّة، فهل يعني هذا أنّ مشروع المصالحة الذي استبشر به الفلسطينيّون في مرحلة ما قد أعلن إفلاسه أخيرًا ؟