كتبت – هاجر هشام : خاص بالصين
شهدت الساحة العسكرية العالمية في الأشهر الأخيرة تطورات مثيرة للاهتمام، أبرزها حادث غرق الغواصة النووية الصينية، وهو الحدث الذي أثار جدلاً واسعًا حول طموحات الصين البحرية وقدراتها التقنية.
تفاصيل غرق غواصة نووية صينية
في وقت سابق من هذا العام، غرقت أحدث غواصة نووية صينية من فئة "تشو" في حوض بناء السفن ووتشانغ على نهر اليانغتسي، وهو حادث وصفه الخبراء بأنه نكسة كبيرة للبرامج البحرية الصينية، حيث أن هذه الغواصة، التي كانت تعتبر قفزة نوعية في مجال الغواصات النووية، كانت مزودة بأحدث التقنيات وأنظمة الدفع المتقدمة، مما يجعلها أداة حربية قوية.
أكثر ما يثير الدهشة في هذه القضية هو الصمت الرسمي الصيني حول الحادث، وعلى الرغم من تأكيد مصادر أمريكية لحدوثه، إلا أن بكين لم تصدر أي بيان رسمي يفسر أسباب الغرق أو الخسائر التي لحقت بها، حيث كانت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ أول من أبلغ عن غرق الغواصة بعد أن أظهرت صور الأقمار الصناعية رافعة ضخمة تحاول رفع الغواصة من قاع النهر.
ويعتقد أن الحادث وقع في حوض بناء السفن في ووتشانغ على نهر يانغتسي في مايو ويونيو، حيث كانت الغواصة هي الأولى من فئتها وأطلق عليها اسم ”تشو“، وكانت مصممة لتكون أكثر مرونة وقوة، مع مؤخرة على شكل حرف X ونظام مناورة محسّن.
وعلى الرغم من أهمية هذه الغواصة، إلا أن الصين لم تعلن رسمياً عن الحادث حتى الآن، وهذا التكتم يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا التصرف، وهل هناك محاولة لتغطية على فشل تقني خطير أم أن هناك أسبابًا استراتيجية أخرى؟
وفي ردها على سؤال حول الغواصة الغارقة، نفت وزارة الخارجية الصينية علمها بالحادث، لكن مسؤولي الدفاع الأمريكية أكدوا وقوع الحادث وأشاروا إلى أن الصين تحجب المعلومات.
وكانت الغواصة الغارقة جزءًا من البحرية الصينية التي تضم أكثر من 370 سفينة، وعلى الرغم من أن الصين تمتلك أكبر أسطول بحري في العالم من حيث العدد، إلا أن الحادث يسلط الضوء على التحديات الخطيرة التي تواجهها الصين من حيث الإنتاج ومعايير السلامة.
ومما يثير القلق بشكل خاص ما إذا كانت الغواصة تحمل وقوداً نووياً وقت وقوع الحادث، حيث يقول المحللون إن الحادث يثير تساؤلات حول مدى جاهزية الأسطول النووي الصيني للتعامل مع مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة، خاصة وسط تقارير متكررة عن الفساد في صناعة الدفاع الصينية.
الآثار المترتبة على الصين والمجتمع الدولي
اتفقت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مؤخراً على توريد غواصات نووية إلى أستراليا، مما يزيد من عدد الدول التي تمتلك هذه التكنولوجيا المتقدمة، كما يأتي هذا الحادث بعد فترة وجيزة من قيام الصين بتجربة إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات فوق المحيط الهادئ، مما يشير إلى الطموحات العسكرية المتنامية للبلاد.
وعلى الرغم من محاولات الصين التستر على الحادث، إلا أن الدول المجاورة، وعلى رأسها تايوان تراقب عن كثب الأنشطة العسكرية الصينية في المنطقة، خاصة مع تصاعد التوترات في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان، وقد أكد وزير الدفاع التايواني أن بلاده تراقب الوضع عن كثب من خلال أصول استخباراتية متعددة، لكنه لم يقدم المزيد من التفاصيل.
في نهاية المطاف، لا يزال غرق الغواصة النووية الصينية لغزاً ويثير العديد من التساؤلات حول فعالية وموثوقية القدرات النووية الصينية.

