كتب: عبد الرحمن سيد

تحول قطاع الطاقة إلى محور جديد للتعاون الاقتصادي بين واشنطن وسيول، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، عن استثمارات كورية جنوبية بقيمة 200 مليار دولار في قطاع الطاقة داخل الولايات المتحدة، تتصدرها مساهمة تبلغ 54 مليار دولار في مشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا.

مشروع ألاسكا

الإعلان لا يقتصر على مشروع ألاسكا، إذ كشف ترامب أيضا عن اعتزام الإدارة الأميركية إنشاء ثماني محطات نووية جديدة، إلى جانب محطة كبرى لتوليد الكهرباء بالغاز الطبيعي في ولاية تكساس، بدعم من حكومة كوريا الجنوبية، في خطوة توسّع نطاق الاستثمارات الكورية من مشروعات الغاز إلى البنية التحتية لتوليد الطاقة.

وتأتي هذه التعهدات في سياق اتفاق تجاري أبرمته الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في يوليو 2025، تعهدت بموجبه سيول باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة وزيادة مشترياتها من مصادر الطاقة الأميركية.

نص الاتفاق كذلك على فرض رسوم جمركية بنسبة 15 في المئة على السلع الكورية الجنوبية المستوردة إلى الولايات المتحدة.

وظهر إلى جانب ترامب عدد من كبار مسؤولي إدارته خلال الإعلان، بينهم وزير الطاقة كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغم، كما حضر السناتور الجمهوري عن ولاية ألاسكا دان سوليفان، الذي يخوض استحقاقا انتخابيا شاقا في نوفمبر.

ويحمل مشروع ألاسكا أهمية خاصة ضمن حزمة الاستثمارات المعلنة، إذ يتضمن إنشاء خط أنابيب يمتد لمسافة 800 ميل، لنقل الغاز الطبيعي من منطقة المنحدر الشمالي في ألاسكا إلى منشأة لتسييل الغاز قرب مدينة أنكوريج، تمهيدا لتصديره إلى الأسواق الآسيوية.

لكن المشروع الذي تعود فكرة دراسته إلى سنوات سابقة يواجه خلفية من التردد بشأن جدواه الاقتصادية فقد بحثت سلطات ألاسكا تنفيذ مشروع مماثل في الماضي، قبل أن تتراجع عن المضي فيه نتيجة عدم وضوح تكاليفه وحجم الطلب الاستهلاكي على الغاز الطبيعي المسال.

وتكشف حزمة الإعلانات الجديدة، في مجملها، عن توسيع نطاق الرهان على الاستثمارات الكورية في قطاع الطاقة الأميركي، من الغاز الطبيعي المسال وخطوط نقله إلى الطاقة النووية ومحطات الكهرباء العاملة بالغاز، بينما يظل مشروع ألاسكا أبرز الاختبارات المطروحة أمام هذا التوجه، في ظل الأسئلة السابقة المتعلقة بتكلفته والطلب المتوقع على الغاز المسال.