كتب: عبد الرحمن سيد
بعد نحو 8 أشهر من
احتجازه في الولايات المتحدة، ظهر الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو مجددا عبر
وسائل التواصل الاجتماعي، في أول ظهور له منذ اعتقاله، برسالة قال فيها إنه لا يزال
«صامدا» رغم ظروف احتجازه.
ونشر مادورو، الأحد 30 أغسطس، صورتين عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر خلالهما مرتديًا بدلة رياضية رمادية ويرفع إشارة «النصر»، فيما بدا أنه فقد قدرا كبيرًا من وزنه منذ اعتقاله مع زوجته سيليا فلوريس في 3 يناير الماضي على يد قوات أمريكية خاصة في العاصمة كراكاس.
وكتب مادورو في رسالته
المرفقة بالصور: «أرسل هذه الصور هدية صغيرة إلى جميع أحفادي وحفيداتي، وإلى جميع الفتيان
والفتيات، وإلى كل الأشخاص النبلاء الذين يحبوننا»، قبل أن يوجه رسالة طمأنة إلى أنصاره،
قائلا: «أريدكم أن تعلموا أننا صامدون، وقلوبنا تفيض بحبكم».
واختتم الرئيس الفنزويلي
السابق رسالته بالقول: «سنظل أقوياء وهادئين وواثقين، فالله معنا، والله سيتكفل بالأمر،
وستنهض فنزويلا من جديد»، مستعيدا بذلك الشعار الجديد الذي تبنته السلطات الفنزويلية
عقب الزلزالين اللذين ضربا البلاد في يونيو الماضي، وأسفرا عن وفاة أكثر من 6500 شخص
وآلاف المفقودين.
ورغم أن الصور نشرت في 30 أغسطس، فإن البيانات الزمنية الظاهرة عليها تشير إلى أنها التقطت في 25 يونيو، أي بعد يوم واحد من الزلزالين المدمرين، ما يعني أن الصور لا توثق لحظة حديثة داخل مكان احتجازه.
ويأتي ظهور مادورو
في وقت تشهد فيه فنزويلا تحولا في خطابها تجاه الولايات المتحدة، إذ جاء بعد يومين
فقط من إعلان خليفته، الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، التوصل إلى اتفاق وصفته بـ«التاريخي»
مع واشنطن بشأن استغلال حقوق نفطية في فنزويلا.
وكانت رودريغيز قد
قالت، السبت 29 أغسطس، إنها «اختارت طريق الدبلوماسية»، في ظل الضغوط الشديدة التي
تواجهها من واشنطن، مؤكدة أن هدفها هو «تحويل فنزويلا إلى قوة في مجال الطاقة».
وبينما يبعث مادورو
برسالة تؤكد التماسك والصمود، تتحرك القيادة الفنزويلية الحالية باتجاه خيار دبلوماسي
واقتصادي مع الولايات المتحدة، في مشهد يعكس اختلافا واضحا في الأدوات المستخدمة لإدارة
المرحلة الجديدة.
ولا يزال مصير مادورو
مرتبطا بالمسار القضائي الأمريكي، بعدما جرى اختطافه مع زوجته سيليا فلوريس في كراكاس
خلال عملية عسكرية أمريكية في يناير، وهما محتجزان حاليا في سجن بمدينة بروكلين، حيث
يواجهان اتهامات بتهريب المخدرات والأسلحة النارية.
ومن المنتظر أن تبدأ
محاكمة مادورو في يونيو 2027، لتبقى القضية واحدة من أبرز الملفات المرتبطة بالتوتر
بين فنزويلا والولايات المتحدة، بالتزامن مع التحولات السياسية والاقتصادية التي تشهدها
كاراكاس.

