كتب: عبد الرحمن سيد
خطت العملية السياسية
في ليبيا خطوة جديدة نحو إنهاء حالة الجمود، بعدما أعلنت لجنة الحوار الليبية المصغرة
«4+4»، اليوم الأحد، توقيع مسودة الاتفاق النهائي لإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية
الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني المنظم للانتخابات الرئاسية
والتشريعية.
خارطة طريق جديدة
في ليبيا
وجرت مراسم التوقيع
في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة طرابلس، بحضور أعضاء لجنة
«4+4»، وعدد من سفراء الدول، وأعضاء بمجلسي النواب والأعلى للدولة، إلى جانب ممثل عن
المجلس الرئاسي الليبي، في خطوة تستهدف تهيئة الإطار المؤسسي والقانوني لإجراء الانتخابات.
وبموجب الاتفاق،
يعاد تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مع تعيين ضو إبراهيم عطية رئيسًا
لمجلس المفوضية، وسناء الليشاني نائبًا لرئيس المجلس، فيما حدد الاتفاق سقفًا زمنيًا
لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية لا يتجاوز 24 شهرا، على أن تتم في ظل سلطة تنفيذية
واحدة ومؤسسات وطنية موحدة.
وفي حال تعذر إجراء
الانتخابات خلال هذه المدة، نص الاتفاق على أن يعمل الطرفان بالتعاون مع بعثة الأمم
المتحدة للدعم في ليبيا على إيجاد الآلية المثلى للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي، بما
يحول دون بقاء العملية السياسية في دائرة التأجيل المفتوح.
أبرز بنود مسودة
الاتفاق
ومن أبرز البنود
التي تناولتها المسودة، القواعد الخاصة بترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين، إذ سمحت لمزدوجي
الجنسية بالترشح في الانتخابات الرئاسية، مع وضع ضمانات تلزم المرشح الفائز بالتخلي
عن الجنسية غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية، إلى جانب اقتراح معالجة قانونية
تتيح إعادة العملية الانتخابية في حال عدم تمكن الفائز من الوفاء بهذا الشرط.
كما فتح الاتفاق
الباب أمام مشاركة العسكريين في الانتخابات الرئاسية، سواء كمرشحين أو ناخبين، وحدد
عدد التزكيات المطلوبة للمرشح الرئاسي بـ20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين من مختلف
أنحاء ليبيا، وهو ما يضع قواعد أكثر وضوحًا أمام السباق الانتخابي المرتقب.
وامتدت التفاهمات
إلى ملف الدستور، حيث اتفقت لجنة «4+4» على منح البرلمان المنتخب الجديد صلاحية معالجة
قضايا الدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده، بينما تقرر عقد جلسات مجلس النواب المنتخب
وجلسات السلطة التنفيذية بصورة دورية وفق ترتيب ثابت بين طرابلس وبنغازي شرقا وسبها
جنوبا، بما يعكس توجهًا نحو توزيع انعقاد مؤسسات الدولة بين أقاليم البلاد.
وتعتبر رئيسة بعثة
الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، الاتفاق «خطوة مهمة إلى الأمام»، مشددة
على أن الأولوية في المرحلة المقبلة تتمثل في تنفيذ أحكامه ضمن الإطار الزمني المحدد
والحفاظ على الزخم اللازم لاستكمال باقي مراحل خارطة الطريق.
وأكدت تيتيه أن الهدف
الأساسي هو تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات ضمن جدول زمني واضح وغير قابل للتمديد،
مشيرة إلى أن الانتخابات ليست سوى جزء من عملية سياسية أوسع تشمل تفعيل مؤسسات الدولة،
ومعالجة قضايا الحوكمة والخدمات الأساسية، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية.
وأوضحت أن الاجتماع
المصغر تمكن من جمع أبرز الأطراف التنفيذية والتشريعية الليبية التي تمتلك الصلاحيات
والتأثير السياسي اللازمين لدفع العملية السياسية، لافتة إلى أن البعثة الأممية عملت
على تيسير هذا المسار بعد ثمانية أشهر من التقدم المحدود الذي حققه مجلسا النواب والدولة
بشأن أول خطوتين من خارطة الطريق.
وأضافت أن النقاشات
أتاحت للأطراف معالجة نقاط الخلاف والتوصل إلى تفاهمات بشأن عنصرين حاسمين في خارطة
الطريق، رغم أن الوصول إلى اتفاق كان يبدو صعبًا في بداية المشاورات.
وأقرت تيتيه في الوقت
نفسه بأن بعض الأطراف الليبية قد لا تكون راضية عن المسار الذي اتبعته البعثة الأممية
لكسر حالة الجمود، داعية إلى التعامل مع الاتفاق بصورة بناءة والعمل على تنفيذه.
وفي ختام موقفها،
أشادت رئيسة البعثة الأممية بحكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي،
مؤكدة أن الأطراف المشاركة في المسار أظهرت التزاما وجدية وروحا من المسؤولية، وقدمت
مصلحة ليبيا على الاعتبارات السياسية الضيقة.
ويضع الاتفاق، بهذه
البنود، إطارا جديدا للتحرك نحو الانتخابات، لكنه ينقل التحدي من مرحلة التفاوض على
القواعد إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، خصوصا مع ارتباط الاستحقاق الانتخابي بتوحيد المؤسسات
والسلطة التنفيذية وحسم ملفات قانونية ودستورية لا تزال جزءا أساسيا من المشهد السياسي
الليبي.








