كتب: عبد الرحمن سيد
تحركت بكين سريعا
للرد على أحدث موجة من العقوبات الأميركية ضد إيران، مؤكدة أن تعاونها مع طهران لن
يكون عرضة للتدخل أو العرقلة، في رسالة تعكس حساسية المصالح الصينية المرتبطة بالاقتصاد
الإيراني، وتفتح في الوقت نفسه بابا جديدا للتوتر مع واشنطن.
الصين ترد على عقوبات إيران
وأكد المتحدث باسم
وزارة الخارجية الصينية لين جيان، الثلاثاء، أن التعاون بين بلاده وإيران "يتم
في إطار القانون الدولي، ولا ينبغي التدخل فيه أو عرقلته"، وذلك ردا على سؤال
بشأن العقوبات الأميركية الجديدة المتعلقة بطهران.
وخلال مؤتمر صحفي،
قال لين جيان إن الصين "تراقب التطورات عن كثب، وستتخذ جميع التدابير اللازمة
لحماية حقوقها ومصالحها بحزم"، في موقف صيني واضح يرفض أن تمتد العقوبات الأميركية
إلى المصالح المرتبطة ببكين.
وأعلنت الولايات
المتحدة، الإثنين، فرض عقوبات جديدة على 60 فردا وكيانا وسفينة مرتبطة بطهران، قائلة
إن هذه الإجراءات تستهدف قطع شريان الحياة الاقتصادي لإيران ورغم اتساع نطاق العقوبات،
فإن الحزمة الجديدة لم تصل حتى الآن إلى مستوى الإجراءات التي يمكن وصفها بأنها الأكثر
قسوة.
وتأتي أهمية الموقف
الصيني من حقيقة أن بكين تمثل شريان الحياة المالي الأهم لإيران، حيث تستورد 90 بالمئة
من نفطها، رغم أن الحصار البحري أدى مؤخرًا إلى توقف تلك الصادرات. ويضع هذا الدور
الصين في قلب المعادلة التي تحاول واشنطن من خلالها الضغط على الاقتصاد الإيراني.
وتشير تقديرات محللين
إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تتعامل بحذر مع استخدام الإجراءات الجديدة
ضد الصين، خصوصا قبل الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن أواخر
الشهر المقبل ويعني ذلك أن واشنطن تواجه معادلة دقيقة بين تشديد الضغط على طهران والحفاظ
على مساحة لتجنب تصعيد مباشر مع بكين.
وعكست تحركات وزارة
الخزانة الأميركية حتى الآن هذا النهج الحذر، بعدما فرضت عقوبات على مصافي التكرير
الصينية غير الحكومية، بينما تجنبت استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تمول هذه التجارة،
وهي خطوة من شأنها إثارة غضب بكين إلى أقصى حد.
وتعارض الصين سياسة
العقوبات والضغوط، وترى أنها لن تساعد في حل المشكلة، كما حثت جميع الأطراف على اتخاذ
"تدابير مسؤولة". في المقابل، هددت واشنطن بفرض عقوبات شديدة على أي دولة
أو كيان يحافظ على علاقات اقتصادية مع إيران، ما يضع المصالح الصينية أمام اختبار متزايد
مع استمرار الحملة الأميركية.
