كتب: عبد الرحمن سيد

في خطوة تحمل أبعادا مالية واقتصادية مهمة، أعلنت الأرجنتين والصين تجديد اتفاقهما الثنائي لتبادل العملات، مع تمديد مدة العمل به إلى خمس سنوات وبقيمة تبلغ 19 مليار دولار، في إجراء يمنح بوينس آيرس مساحة أوسع لتعزيز استقرار احتياطاتها من النقد الأجنبي في مرحلة تترقب خلالها تحديات اقتصادية وسياسية جديدة.

وأوضح المصرف المركزي الأرجنتيني، في بيان صدر الأربعاء، أن المصرف الشعبي الصيني والمصرف المركزي لجمهورية الأرجنتين وقعا اتفاقا جديدا لتجديد آلية مقايضة العملات الثنائية بقيمة 130 مليار يوان، في إطار التعاون المالي القائم بين البلدين منذ عام 2009.

ويمثل الاتفاق الجديد تطورا لافتا من خلال تمديد فترة سريانه من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، وهي خطوة قال المصرف المركزي الأرجنتيني إنها تستهدف "توفير قدرة أكبر على التنبؤ باستدامة هذا الصك"، بما يعزز الاستقرار في إدارة السياسة النقدية والمالية.

ويكتسب هذا التمديد أهمية خاصة بالنسبة للأرجنتين، إذ يوفر للمصرف المركزي هامش أمان إضافيًا في مساعيه المستمرة لتكوين احتياطيات من العملات الأجنبية، ولا سيما مع اقتراب عام 2027، الذي يشهد انتخابات رئاسية، وهي فترة ترتبط عادة في البلاد بتقلبات واضطرابات مالية، ما يزيد الحاجة إلى أدوات تدعم الاستقرار النقدي.

ويأتي الإعلان أيضا قبل انتهاء صلاحية الاتفاق السابق، التي كانت مقررة خلال شهر أغسطس، الأمر الذي يضمن استمرار العمل بآلية تبادل العملات دون انقطاع.

ويعكس الاتفاق استمرار النهج البراغماتي الذي تبنته الحكومة الأرجنتينية في تعاملها مع الصين، رغم المواقف التي أعلنها الرئيس الليبرالي خافيير ميلي قبل انتخابه أواخر عام 2023، عندما أكد أنه لن يتعامل مع "الشيوعيين" مثل الصين إلا أن خطابه شهد تحولا لاحقا، إذ جرى تجديد الاتفاق مع بكين بصورة جزئية خلال عامي 2024 و2025، قبل أن يتوج الطرفان هذا المسار بالاتفاق الجديد الممتد لخمس سنوات.