كتب: عبد الرحمن سيد

يشهد الملف الإيراني تصعيداً لافتاً في الخطاب الأميركي، مع تداخل واضح بين لغة التهديد والتحرك الدبلوماسي، بعدما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيتخذ "الإجراء اللازم" إذا لم تلتزم إيران بتفاهماتها مع واشنطن أو استمرت في ما وصفه بعدم الالتزام بالسلوك المناسب.

ترامب يربط مستقبل العلاقة بشروط صارمة

وأوضح ترامب خلال تصريحات صحفية أن استمرار التزام إيران بالاتفاقات المبرمة سيضمن تجنب أي تصعيد، مشيراً إلى أن الأمور ستكون مستقرة طالما جرى احترام التفاهمات بين الجانبين.

وأشاد ترامب بأداء فريق التفاوض الأميركي بقيادة جيه دي فانس، مؤكداً أنه حقق تقدماً ملحوظاً في إدارة الحوار مع الجانب الإيراني.

ولم تخل التصريحات من لهجة تصعيدية، إذ أشار الرئيس الأميركي إلى أن بلاده ألحقت أضراراً كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية، موضحاً أنه تم "تحييد مستويات متعددة من القيادات" داخل البنية العسكرية الإيرانية.

كما شدد على أنه يتعامل مع الملف الإيراني بأسلوب مختلف تماماً عن الإدارة الديمقراطية السابقة، في إشارة إلى تباين النهج السياسي داخل واشنطن.

وعلى صعيد الملاحة الدولية، تناول ترامب وضع مضيق هرمز، مؤكداً أنه يعمل بشكل طبيعي وأن حركة الملاحة فيه مستقرة، مشيراً إلى أن الوضع هناك "جيد للغاية" وفق تعبيره.

لكن هذا الخطاب ترافق مع تحذيرات مباشرة، إذ ربط ترامب أي تصعيد محتمل بوقف أنشطة حلفاء إيران في المنطقة، في إشارة إلى حزب الله، محذراً من أن استمرار تلك التحركات قد يدفع نحو ردود أكثر حدة.

وصرح ترامب في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" أن الولايات المتحدة قد تلعب دور "الطرف المسيطر" على مضيق هرمز، مع إمكانية الاستحواذ على جزء من عائدات النفط، مشيراً إلى أن خيار التدخل العسكري يظل مطروحاً إذا اقتضت الضرورة، بما في ذلك توجيه ضربات مباشرة لإيران.

بالتوازي مع ذلك، شهد المسار الدبلوماسي تطوراً مهماً، حيث أُعلن عن انتهاء الجولة الأولى من المحادثات بين مسؤولين من الولايات المتحدة وإيران، والتي استضافتها سويسرا، بوساطة مشتركة من قطر وباكستان.

ووفق بيان مشترك للوسيطين، تم الاتفاق على وضع خريطة طريق تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال ستين يوماً، في مؤشر على استمرار المسار التفاوضي رغم التوتر السياسي.

كما أوضح البيان الصادر عن وزارة الخارجية القطرية أن المحادثات الفنية ستتواصل خلال الأيام المقبلة في منتجع بورغنشتوك الجبلي داخل الأراضي السويسرية، بما يعكس رغبة الأطراف في إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة رغم التصعيد في الخطاب السياسي.