حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من أن الأزمة المالية الراهنة باتت تضرب مختلف مكونات القطاع الصحي في الضفة الغربية، من المستشفيات الحكومية والخاصة والأهلية إلى موردي الأدوية والمستلزمات الطبية، بفعل تراكم الديون وعدم انتظام الدفعات المالية.
وقال وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان إن "خلية الأزمة تواصل العمل على مدار الساعة لمتابعة مخزون الأدوية عن كثب، وإعداد تقييم شامل للاحتياجات العاجلة والمخاطر، ووضع حلول طارئة لضمان استمرار الخدمات الطبية"، في إشارة إلى حجم الضغط الذي بات يهدد استمرارية الخدمة الصحية.
وبحسب أحدث بيانات الوزارة، فإن أكثر من ثلث الأدوية المدرجة على قائمة الأدوية الأساسية وصل إلى مستوى صفر مخزون، بينما تراجعت مئات الأصناف الأخرى إلى ما دون الحد الآمن لإعادة الطلب. وأوضحت الوزارة أن نحو 180 دواء أساسيا من أصل 520 باتت غير متوفرة، إضافة إلى 50 دواء من أصل 97 من علاجات الأورام، فيما أصبحت حياة أكثر من 4 آلاف مريض سرطان وآلاف مرضى غسيل الكلى مهددة بسبب النقص الحاد.
وتشير معطيات رسمية إلى أن الدين التراكمي على القطاع الصحي بلغ 3.8 مليار شيكل، منها 1.3 مليار شيكل مستحقة لموردي الأدوية والمستهلكات الطبية، وهو ما يضغط على الشركات المزودة ويعطل سلاسل التوريد.
وفي بيانات رسمية حديثة، قالت الحكومة الفلسطينية إنها تعمل بصورة مكثفة لتأمين شحنات إسعافية من الأدوية المنقذة للحياة، لا سيما أدوية السرطان والأمراض المزمنة، في محاولة لمنع انهيار الخدمة في المستشفيات والمراكز الطبية.
ويأتي هذا التدهور الصحي في ظل أزمة مالية أوسع تعيشها السلطة الفلسطينية منذ أشهر، وسط تراجع الموارد وقيود متواصلة على قدرتها على تمويل الخدمات العامة نتيجة عدم استلام أموال المقاصة.
وكانت السلطة الفلسطينية قد أعلنت في فبراير/شباط 2025 إلغاء النظام السابق لمدفوعات الأسرى وعائلات القتلى ونقل الدعم إلى آلية رعاية اجتماعية قائمة على معيار الحاجة، في خطوة قالت رويترز إنها هدفت إلى تلبية مطلب أميركي قديم.
وأثار الملف نقاشا أوسع داخل الشارع الفلسطيني بشأن أولويات الإنفاق العام، في ظل أزمة مالية خانقة تواجهها السلطة الفلسطينية وتراجع قدرة المؤسسات العامة على تمويل قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية.
ويرى مؤيدو استمرار المخصصات أن المساس بها يضرب واحدة من أكثر القضايا حساسية في الوعي الفلسطيني، ويحوّل عائلات الأسرى والشهداء والجرحى إلى مجرد حالات اجتماعية.
أما منتقدو النظام السابق، فيخشون أن يؤدي استمرار الصرف بالآلية القديمة إلى تعميق العجز المالي للسلطة، وحرمان قطاعات حيوية من موارد تحتاجها بصورة عاجلة، خصوصا في ظل تراجع الإيرادات وتأخر الرواتب وتزايد الاحتياجات الاجتماعية في الضفة الغربية.
وتشير تقارير دولية الى أن استمرار أزمة الإيرادات واحتجاز أموال المقاصة، عمّق عجز الحكومة في رام الله عن الوفاء بالتزاماتها تجاه القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة.
وفي أواخر مارس/آذار 2026، أعادت محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة الثانية تفعيل حكم بقيمة 655.5 مليون دولار ضد منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، لصالح أميركيين قتلوا أو أصيبوا في هجمات وقعت في إسرائيل، وهو قرار يعيد فتح ملف مالي وقضائي ثقيل على سلطة تعاني أصلا من اختناق مالي متواصل.
وفي وقت تؤكد فيه وزارة الصحة أنها وضعت خلية أزمة وخطة طوارئ للحيلولة دون الانهيار، تتزايد الانتقادات في الشارع الفلسطيني لأولويات الإنفاق الحكومي، في ظل شعور متصاعد بأن عبء الأزمة يقع مباشرة على المرضى والمستشفيات أكثر من أي جهة أخرى.








