كتب: عبد الرحمن سيد
تتجه الأنظار إلى مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران بعد تصريحات جديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي رسمت ملامح المرحلة المقبلة، محددة بوضوح ما يمكن أن تحصل عليه إيران وما يجب أن تقدمه في المقابل.
وبين التلويح بفرص التفاهم والتحذير من عمل عسكري واسع، بدا أن الإدارة الأميركية تضع سقفًا مرتفعًا لأي اتفاق محتمل ينهي المواجهة المستمرة بين البلدين.
ترامب يضع إيران أمام اختبار حاسم
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة لن تقدم أي تنازلات تتعلق برفع العقوبات أو
الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة قبل التوصل إلى اتفاق سلام، مشددًا على أن هذه
الملفات لن تناقش إلا بعد إنجاز التفاهم النهائي مع طهران.
وأوضح الرئيس الأميركي في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز"،
أن مسألة الأموال الإيرانية المجمدة ليست مطروحة في الوقت الراهن، مضيفًا: "يأتي
ذلك لاحقا، نعم إذا أحسنوا التصرف، إذا قاموا بعمل جيد، سنبدأ المفاوضات".
وتعكس هذه التصريحات رسالة أميركية واضحة مفادها أن أي تخفيف للضغوط الاقتصادية
المفروضة على إيران سيظل مرتبطًا بنتائج المفاوضات وسلوك طهران خلال المرحلة المقبلة،
وليس خطوة استباقية لبناء الثقة بين الطرفين.
وأكد ترامب أنه لا يشترط مشاركة لبنان في أي اتفاق قصير الأمد قد يتم التوصل إليه مع إيران، في إشارة إلى أن المباحثات الحالية تتركز بصورة أساسية على الملفات الثنائية بين واشنطن وطهران.
وكشف ترامب عن جانب مهم من التصور الأميركي للاتفاق المرتقب، مشيرًا إلى أن
الولايات المتحدة ستتعاون مع إيران لاستعادة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب والعمل
على تدميره إذا تم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر بين البلدين،
لكن الرئيس الأميركي ربط هذا المسار بنجاح المفاوضات، مؤكدًا أن البديل قد يكون اللجوء
إلى القوة العسكرية لتدمير القدرات الإيرانية إذا فشلت الجهود السياسية.
وقال ترامب: "سنذهب معهم أو من دونهم، لكن لن يكون هناك من يطلق النار
علينا"، في إشارة إلى احتمال تحرك القوات الأميركية داخل إيران لتأمين المواد
النووية الحساسة.
ولم يكتف الرئيس الأميركي بالتلميح إلى الخيار العسكري، بل تحدث عنه بصورة
مباشرة، مؤكدًا أن فشل التوصل إلى اتفاق سيقود إلى ضربة عسكرية "قاسية للغاية"
ضد إيران قبل أي تحرك يهدف إلى السيطرة على المواد النووية.
وأضاف: "إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسنتعامل معهم عسكريًا بعنف شديد، وبعد
ذلك سننتظر حتى يصبح الوضع آمنًا بما يسمح لنا بالدخول".
وعلى الرغم من نبرة التهديد، أشار ترامب إلى أن المفاوضات تسير نحو مراحلها
النهائية، مؤكدًا أن الطرفين أصبحا "قريبين جدًا" من التوصل إلى اتفاق نهائي
إلا أن الرئيس الأميركي أوضح أنه يسعى إلى توسيع نطاق القيود المفروضة على إيران، بحيث
لا تقتصر على منع تطوير سلاح نووي فحسب، بل تشمل أيضًا حظر شراء أو اقتناء أو الحصول
على أي سلاح نووي أو مواد مرتبطة به من الخارج مستقبلاً.
وأوضح أن الجانب الإيراني وافق بالفعل على مبدأ عدم امتلاك أسلحة نووية، لكنه شدد على ضرورة تضمين الاتفاق بندًا إضافيًا يمنع طهران من "الشراء أو الاقتناء أو الحصول" على هذه القدرات بأي وسيلة كانت.
ووصف ترامب القيادة الإيرانية الجديدة بأنها "أكثر عقلانية وذكاء"،
وذلك بعد مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعدد من مساعديه خلال الهجمات الإسرائيلية
والأميركية.
كما أشار إلى أن مجتبى خامنئي بات يؤدي دورًا محوريًا في عملية اتخاذ القرار،
مؤكدًا أنه أصبح طرفا أساسيًا في منح الموافقة على أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة.

