كتبت: آلاء محمدي

كشفت تحقيقات جنائية موسعة صادرة عن جهات أمنية في الولايات المتحدة، مدعومة بشهادات مسؤولين حاليين وسابقين، عن واحدة من أخطر قضايا الاختلاس داخل مقر الـ CIA خلال السنوات الأخيرة، بعد اتهام موظف سابق رفيع المستوى في وكالة الاستخبارات المركزية بالاستيلاء على كميات ضخمة من الذهب تقدر بنحو 303 سبائك، تزيد قيمتها الإجمالية عن 40 مليون دولار، قبل العثور عليها مخبأة داخل منزله.

  • كيف خدع موظف الـCIA  جهازه الأمني؟ 

  • أكدت صحيفة "The Washington Post" إن المتهم ديفيد جيه راش، المنحدر من ولاية فيرجينيا، شغل منصباً تنفيذياً داخل مقر الـCIA  وحصل على تصريح أمني رفيع المستوى، لكنه يواجه اتهامات خطيرة تتعلق بتضليل جهات عمله لسنوات، عبر تقديم بيانات غير صحيحة بشأن مؤهلاته الأكاديمية وخلفيته العسكرية، بما في ذلك ادعاء حصوله على شهادات جامعية غير مثبتة، إضافة إلى حصوله على مبالغ مالية غير مستحقة تقدر بنحو 77 ألف دولار تحت بند الإجازات العسكرية.

    وتشير أوراق التحقيق إلى أن راش تم توقيفه الأسبوع الماضي، ووجهت إليه اتهامات تتعلق بالاستيلاء على أموال عامة وإساءة استخدام صلاحياته داخل مؤسسة أمنية حساسة، وكان يعمل ضمن إدارة العلوم والتكنولوجيا في وكالة الاستخبارات المركزية، وهي وحدة متخصصة في تطوير أدوات وتقنيات متقدمة تستخدم في العمليات الاستخباراتية، ما منحه وصولاً واسعاً إلى موارد مالية ومادية عالية القيمة.

    موظف استخبارات يحوّل مقر الـCIA  إلى "خزنة ذهب" سرية

    تمكن المتهم خلال فترة عمله في مقر الـCIA ، من استغلال موقعه الوظيفي لتقديم طلبات للحصول على كميات من الذهب والأموال تحت ذريعة أنها نفقات تشغيلية مرتبطة بالعمل، إلا أن التحقيقات كشفت أنه خلال الفترة ما بين نوفمبر 2025 ومارس من العام الجاري، ظهرت أنماط غير معتادة من الطلبات المالية المتكررة، ما أثار الشبهات وفتح الباب أمام مراجعة داخلية دقيقة.


    وأظهرت نتائج المراجعة أن جزءاً محدوداً فقط من الأموال كان موجوداً داخل المقرات الرسمية، بينما اختفت الكميات الأخرى دون تفسير واضح، وكشفت الوثائق أن المتهم انضم إلى وكالة الاستخبارات المركزية عام 2009 تقريباً، وقدم معلومات مضللة بشأن مؤهلاته، من بينها ادعاء حصوله على درجة بكالوريوس من جامعة كليمسون وماجستير من معهد رينسيلار للتكنولوجيا، دون وجود أي سجلات أكاديمية تؤكد ذلك، إضافة إلى عدم ثبوت مزاعمه بشأن خدمته كطيار في البحرية الأمريكية.

    اتهام مسئول سابق بـ CIA بسرقة سبائك ذهب من الوكالة

    نفذ مكتب التحقيقات الفيدرالي في 18 مايو 2026 عملية تفتيش لمنزله، أسفرت عن العثور على نحو 303 سبائك ذهبية تزن قرابة كيلو جرام لكل منها، إلى جانب نحو 35 ساعة فاخرة من علامات تجارية مرموقة بينها رولكس، وقدرت السلطات قيمة المضبوطات بأكثر من 40 مليون دولار وفق الأسعار الحالية.

    وأكدت تقارير التحقيق أن الوكالة لم تتمكن من استعادة تلك الأصول داخل مقراتها، ما دفع مدير وكالة الاستخبارات المركزية إلى إحالة الملف إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد اكتشاف مخالفات جسيمة، ووفق بيان مشترك صادر عن الجهتين، فقد تم تنفيذ عملية التوقيف في 19 مايو 2026 بناءً على طلب رسمي من وكالة الاستخبارات المركزية، مع استمرار التعاون مع وزارة العدل لاستكمال التحقيقات.