كتبت: هدى عبدالرازق
في إطار حرص المسلمين في شتى بقاع الأرض على أداء فريضة
الحج، رغم المشقة البدنية والزحام الشديد الذي يسبب إجهاد لبعض الفئات مثل كبار
السن أو النساء أو أصحاب الأمراض المزمنة، مما يدفع بعض الحجاج للبحث عن التسهيلات
الشرعية التي ترفع الحرج عن هذه الفئات.
جواز الإنابة والتوكيل في رمي الجمار
أجاز الفقهاء إنابة الغير في رمي الجمار لكبار السن،
المرضى، والنساء اللواتي يخشين على أنفسهن من التدافع البشري لكون منطقة الجمرات
من أكثر المواقع التي تشهد كثافة عالية وتزاحم شديد، حيث يمكن للحاج الغير قادر تفويض
حاج نظامي آخر ليقوم برمي الجمار نيابة عنه، وذلك بعد أن يبدأ برمي جمار نفسه
أولاً لكل جمرة، ثم يرمي للمستنيب دون الحاجة للعودة مرتين، بما يساهم في رفع
المشقة عن صاحب العذر.
أوقات رمي الجمرات
وبالرغم من كون الأصل في رمي الجمرات هو الرمي بعد زوال
الشمس (وقت الظهر) ولكن بعض العلماء والفقهاء المعاصرين أجازوا الرمي قبل الزوال،
خصوصاً في يوم النفرة، لمنع التدافع والاختناق في أوقات الذروة، كما يمتد وقت
الرمي شرعاً طوال الليل وحتى فجر اليوم التالي، وهو وقت مثالي لكبار السن والنساء
للتحرك بسهولة بعيداً عن حرارة الشمس الحارقة نهاراً.
تيسيرات شرعية للمبيت بمزدلفة
كما ترخص الشريعة للنساء وكبار السن والأطفال ومن يقوم
على رعايتهم بالنفرة والدفع من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل أي بمجرد غياب
القمر، بالرغم من أن السُنّة هي البقاء في مزدلفة حتى صلاة الفجر.
رخصة ترك المبيت في منى
قضاء ليالي التشريق في منى سُنّة مؤكدة أو واجب عند بعض
المذاهب، إلا أن الشريعة وضعت استثناءات واضحة لبعض الفئات:
بالرغم من كون المبيت في مني سنة مؤكدة وواجبة عند بعض
المذاهب لكن الشريعة تسقط وجوب المبيت ولا تجب فيه فدية (دم) على المرضى الذين
يتطلب علاجهم البقاء في مستشفيات مكة، وكبار السن الذين لا يجدون مكاناً يستقرون
فيه داخل حدود منى الشرعية بسبب الازدحام.
كما يمتلك الحاج خيار "التعجيل" بمغادرة منى
في اليوم الثاني من أيام التشريق الذي يوافق 12 ذو الحجة قبل غروب الشمس، لتخفيف
العبء البدني عن الحجاج وتسهيل عودتهم.
رخص شرعية في الحج بحسب المستحقين
يجوز لكبار السن والمرضى الإنابة الكاملة في رمي الجمار،
ويسقط عنهم وجوب المبيت في منى حال عدم وجود مكان مستقر لهم، دون فدية أو دم.
ويمتلك النساء والأطفال رخصة شرعية صريحة بالنفرة المبكرة من مشعر مزدلفة والدفع باتجاه منى بمجرد انتصاف الليل وغياب القمر، قبل التكدس الصباحي.
كما يجوز للطواقم الطبية والإسعافية ترك المبيت في منى
ومزدلفة؛ لانشغالهم بإنقاذ الأرواح ورعاية المرضى، حيث تُقاس رخصتهم على رخصة
"السُّقاة والرعاة" في عهد النبي ﷺ.
كما يجوز للحجاج ذوو اللياقة المحدودة تأخير طواف الإفاضة ودمجه مع طواف الوداع بنية واحدة، لتقليل عدد مرات الطواف والسعي حول الكعبة.









