كتب - محمد بكري
في حديثها الأخير لوسائل الإعلام الإيطالية، رفضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا
ميلوني انتقادات ترامب للدول الأوروبية التي اتهمها "بالتخاذل" في دعم
المجهود الحربي ضد إيران، مشددة على أن أوروبا لا يمكنها تحمل تبعات حرب شاملة تمس
أمن الطاقة والحدود.
قالت ميلوني: "أعتقد أن أوروبا ليس لديها ما تكسبه من اتساع
الفجوة مع واشنطن، ولكن وظيفتي الأولى هي الدفاع عن المصالح الوطنية الإيطالية..
وحين لا نتفق مع حلفائنا، يجب أن نقول ذلك بصراحة، وهذه المرة نحن لا نتفق".
ويشكل تصريح جورجيا ميلوني الأخير تحولاً لافتاً في "العلاقة
الخاصة" التي تجمعها بدونالد ترامب، حيث بدأت المصالح القومية الإيطالية
والمخاوف الأوروبية تطغى على التقارب الأيديولوجي بينهما.
تزامنت تصريحات ميلوني مع زيارات مكوكية قامت بها إلى الرياض والدوحة (يومي السبت والأحد) لبحث استقرار إمدادات الغاز والنفط بعيداً عن مضيق هرمز، مما يعكس رغبة إيطاليا في بناء "مسار بديل" يحميها من آثار التصعيد الأمريكي العنيف.
وتواجه ميلوني ضغوطاً
شعبية هائلة ومعارضة برلمانية ترفض توريط إيطاليا في نزاع قد يؤدي إلى موجات هجرة
غير مسبوقة أو ضربات انتقامية تطال القوات الإيطالية المتمركزة في الخليج والتي
تقدر بحوالي 2,000 جندي.
الخلاصة أن رئيسة الوزراء الإيطالية تحاول الآن لعب دور "الجسر" أو "الوسيط العقلاني"؛ فهي
من جهة ترفض امتلاك إيران للسلاح النووي وتؤيد حماية الملاحة، ومن جهة أخرى ترفض الانجرار
خلف استراتيجية "الأرض المحروقة" التي يتبعها ترامب، خوفاً من
"انتحار اقتصادي" لأوروبا.
كيف بدأ الخلاف في الرؤى بين إيطاليا وأمريكا
لم يقتصر خلاف ميلوني مع ترامب على التصريحات، بل انتقل للفعل الميداني في 31 مارس 2026، حين رفضت إيطاليا رسمياً هبوط قاذفات أمريكية (B-52) في قاعدة "سيغونيلا" بصقلية كانت في طريقها لضرب أهداف إيرانية.
وحينها تذرعت روما بأن الولايات المتحدة لم تقدم طلباً مسبقاً وفق اتفاقية عام 1954، لكن الحقيقة السياسية كانت رغبة ميلوني في النأي بنفسها عن هجوم تراه "خارج نطاق القانون الدولي".
كانت هذه أقوى رسالة
مفادها أن القواعد الأمريكية في إيطاليا لن تكون "منصة مفتوحة" لحرب لا
تدعمها روما.
تنسيق إيطالي أسباني
نمساوي لغلق الأجواء أمام المقاتلات الأمريكية
نسقت إيطاليا مع
إسبانيا والنمسا لإغلاق أجوائهم أمام الطائرات العسكرية الأمريكية المتجهة لإيران
اليوم 5 أبريل.
هذا "المحور
الأوروبي الجديد" يهدف لمنع تحويل أوروبا إلى قاعدة خلفية لحرب قد تؤدي إلى
انهيار أسواق الطاقة الأوروبية، حيث وصفت ميلوني الحرب بأنها "تهديد وجودي
للاستقرار الاقتصادي للقارة".
ميلوني تدرك أن ترامب
في عام 2026 أكثر "عزلة دولية" مما كان عليه في فترته الأولى.
المخاوف الإيطالية
تتخطى المخاوف الإيطالية فكرة البحث عن إمدادات للطاقة سواء النفط أو الغاز، حيث تخشى أن يؤدي سقوط "النظام القانوني الدولي" إلى فوضى في المتوسط تخرج عن سيطرة إيطاليا، خاصة في ملفات الهجرة والطاقة.


