ألقت الحرب بين إيران وإسرائيل بظلالها على الوضع في الضفة الغربية، وبدا القلق في تصاعد مستمر في سلوك المستهلكين الفلسطينيين داخل الأسواق، في ظل مخاوف من انكماش اقتصادي غير مسبوق نتيجة الحرب والحصار المفروض على المحافظات.

وخرج سكان الضفة الغربية من رمضان والعيد هذا العام بشعور مثقل أكثر من أي وقت مضى، بعدما تلاشت الآمال بأن يحمل الشهر قدرا من الهدوء أو انفراجة اقتصادية ولو محدودة، لتحل محلها موجة جديدة من التوتر الإقليمي والقيود الأمنية التي انعكست مباشرة على الحركة اليومية وأجواء الأسواق وحياة الناس.

وبحسب تقارير أممية، فإن الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يواجهون احتياجات إنسانية متفاقمة وسط تصاعد موجات النزوح.

وفي الضفة الغربية، رصد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تدهورا إضافيا في الوضع الإنساني خلال مارس/آذار، مع ارتفاع أعداد الضحايا وتصاعد عنف المستوطنين وزيادة مخاطر الإخلاء والنزوح.

وبحسب المكتب، فإن النزوح بلغ منذ بداية عام 2026 نحو 95 بالمئة من إجمالي ما سُجل طوال عام 2025، في مؤشر على حجم الضغط الذي عاشته التجمعات الفلسطينية خلال رمضان.

وازداد المشهد تعقيدا مع الحرب الإقليمية التي بدأت أواخر فبراير/شباط.

فبحسب منظمة الصحة العالمية، أدى إغلاق مزيد من الحواجز والبوابات إلى تقييد الحركة بين مدن الضفة الغربية وإغلاق مداخل قرى عديدة.

كما أفادت رويترز بأن الجيش الإسرائيلي أغلق طرقا كثيرة في الضفة بالسواتر والبوابات الحديدية منذ اليوم الأول للحرب، وأبقى المعابر مع إسرائيل مغلقة إلى حد كبير، بينما سجل مكتب الأمم المتحدة لاحقا فرض قيود واسعة على الحركة في شمال الضفة شملت إغلاق بوابات وحواجز لساعات طويلة.

وقبيل رمضان، كانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت تعزيز الإجراءات العسكرية في الضفة الغربية والقدس، مع تشديد القيود على دخول المصلين من الضفة إلى القدس.

وفي أول جمعة من الشهر، قالت وكالة أسوشيتد برس إن الدخول من الضفة اقتصر على 10 آلاف مصل فقط، مع قيود عمرية شملت الرجال فوق 55 عاما والنساء فوق 50 عاما والأطفال حتى 12 عاما، بينما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية بأن كثيرين علقوا عند حاجزي قلنديا وبيت لحم رغم حمل بعضهم تصاريح.

وأشارت رويترز في فبراير/شباط إلى أن نحو 100 ألف فلسطيني فقدوا تصاريح العمل داخل إسرائيل بعد حرب غزة، وأن البطالة في الضفة الغربية ارتفعت إلى ما يقارب 30 بالمئة بنهاية العام الماضي، مقارنة بنحو 12 بالمئة قبل الحرب.

وقبيل عيد الفطر، عكست صور وتقارير من رام الله حركة تجارية محدودة في الأسواق، وسط استمرار الضائقة الاقتصادية وتأثر القدرة الشرائية بالقيود والتوترات الإقليمية.

كما أشارت تقارير ميدانية إلى أن بقايا الصواريخ الإيرانية المتساقطة بعد اعتراضها فوق الضفة الغربية أصابت مناطق سكنية وأوقعت قتلى وجرحى.

وفي الوقت نفسه، قالت منظمة أطباء بلا حدود إن معظم الحواجز ما زالت مغلقة، ما جعل الأنشطة اليومية أكثر بطئا وصعوبة، وأحيانا مستحيلة.

وبين القيود على الحركة، وضعف الأسواق، وتشديد الإجراءات العسكرية، وانعكاسات الحرب الإقليمية، يبدو أن رمضان هذا العام لم يترك في الضفة الغربية سوى شعور أعمق بالإنهاك والقلق.

وفي وقت راهن فيه التجار على شهر رمضان لتعويض خسائرهم خلال الأشهر الماضية، انتهى الشهر بإحساس أوسع بأن الأوضاع ماضية نحو مزيد من التعقيد، لا نحو انفراج قريب.