توالت التحذيرات الدولية من إمكانية انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وعودة القطاع إلى مربع المواجهة بعد أشهر من توقف الحرب، وسط مخاوف من انخراط حركة حماس في التصعيد الإقليمي غير المسبوق الذي تشهده المنطقة.
واعتبر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن التصعيد الإقليمي يؤثر بشكل مباشر على الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، لا سيما أن تأجيل عمليات تناوب موظفي الأمم المتحدة أدى إلى تعليق الإجلاء الطبي وتعطيل عودة بعض السكان، محذراً من أن توقف تدفق الإمدادات الضرورية يفاقم معاناة المدنيين.
وفي هذا السياق، حذرت مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية من أي انخراط لحركة حماس في التصعيد الجاري بين إيران وإسرائيل، بالتزامن مع عودة التوتر على الجبهة اللبنانية، مؤكدة أن أي هجوم أو إطلاق نار من قطاع غزة سيقابل برد عسكري “شديد”.
وبحسب تقارير متداولة في الإعلام العبري، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تضع سيناريوهات لاحتمال تجدد إطلاق الصواريخ من القطاع، وتتعامل مع ذلك بوصفه اختباراً مباشراً لمدى صمود اتفاق وقف إطلاق النار.
وكانت تل أبيب قد ربطت، خلال الأشهر الماضية، مسار “إعادة الإعمار” في غزة بشرط نزع سلاح الفصائل، مع تلويح بالعودة إلى الحرب إذا لم تُنفَّذ ترتيبات نزع السلاح ضمن إطار زمني سريع.
كما وجهت الحكومة الإسرائيلية “مهلة” للفصائل في غزة لتسليم السلاح، محذرة من أن عدم الامتثال قد يقود إلى جولة جديدة من القتال، وأن الجيش يُعد خططاً عملياتية تحسباً لذلك.
ميدانياً، تقول إسرائيل إن وقف إطلاق النار في غزة بات “هشاً” بسبب حوادث متكررة واتهامات متبادلة بخرق التفاهمات، في وقت أفادت فيه رويترز بسقوط قتلى في ضربات إسرائيلية داخل القطاع خلال الأسابيع الأخيرة.
وزعمت تقارير إسرائيلية رصد محاولات لإعادة تشغيل منظومات صاروخية داخل غزة عبر تهريب مواد تُستخدم في الوقود الصلب، وهي مزاعم نفتها مصادر في حماس ووصفتها بأنها “ذرائع” لتبرير استئناف الضربات.
وتعزز هذه المخاوف تقارير إسرائيلية أخرى تحدثت عن أن حماس تسعى لإعادة تنظيم بنيتها العسكرية والاستفادة من المسار السياسي القائم بما يسمح لها بإعادة بناء قدراتها تدريجياً، مع تحذيرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من سعي الحركة إلى تثبيت نموذج شبيه بتجربة حزب الله من حيث الجمع بين النفوذ السياسي والقدرة العسكرية.


