بعد أشهر من التوتر والقيود وتراجع مظاهر الحياة العامة في القدس، تحاول جمعيات ومراكز مجتمعية في المدينة إعادة فتح مساحات للفرح واللقاء داخل الأحياء المقدسية، من خلال فعاليات اجتماعية وثقافية تستهدف الأطفال والعائلات.

ولا تبدو هذه المبادرات مجرد أنشطة ترفيهية عابرة، بل محاولة لتخفيف آثار سنوات قاسية عاشتها المدينة بفعل الحرب في المنطقة، والتصعيد الأمني، والضغوط الاقتصادية التي انعكست على العائلات المقدسية، خصوصا الأطفال الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع محدود المساحات والفرص.

وبرز هذا الدور خلال عيد الأضحى، حيث نظمت مؤسسات ومراكز محلية في عدد من أحياء وبلدات القدس فعاليات احتفالية شملت ألعابا للأطفال، وورشات إبداعية، ووجبات جماعية، وعروضا ترفيهية، في مشهد أعاد إلى بعض الساحات والأحياء أجواء العيد بعد فترة طويلة من القلق والانكماش الاجتماعي.

وتؤكد هذه المبادرات أن العمل المجتمعي في القدس لم يعد مرتبطا بالمناسبات فقط، بل بات جزءا من محاولة أوسع لتعزيز الروابط بين المقدسيين، وخلق فضاءات آمنة تجمع الأطفال والشباب وكبار السن، وتعيد للحي دوره الطبيعي كمكان للقاء والتعاون لا مجرد مساحة للعبور اليومي.

ويرى عاملون في المجال المجتمعي أن أهمية هذه المراكز لا تكمن فقط في الترفيه، بل في دورها في بناء شبكة علاقات بين السكان، وربط الأطفال والشباب بمحيطهم المحلي، وتخفيف العزلة التي تعاني منها بعض الأحياء والبلدات.

ومع اقتراب العطلة المدرسية الطويلة، تستعد مراكز ومؤسسات محلية لإطلاق مخيمات صيفية للأطفال، توفر إطارًا تربويًا وترفيهيًا خلال أشهر الصيف، من خلال أنشطة فنية ورياضية وتعليمية تساعد الأطفال على اكتساب مهارات جديدة وقضاء وقت منظم وآمن.

وتكتسب هذه المخيمات أهمية خاصة بالنسبة للعائلات التي تبحث عن بدائل قريبة لأطفالها، في ظل محدودية المرافق العامة والمساحات الترفيهية المتاحة في عدد من المناطق المقدسية.

ويقدر عدد الأطفال المقدسيين بين 6 و17 عامًا بنحو 85 ألف طفل، إلى جانب أكثر من 75 ألف طالب وطالبة في مدارس.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن النظام التعليمي في القدس الشرقية يعاني من نقص حاد في البنية التحتية، مع الحديث عن حاجة إلى أكثر من 1400 غرفة صفية، إضافة إلى اكتظاظ في بعض المدارس ومحدودية في المساحات العامة المخصصة للأطفال والشباب.