كتب - بسام وقيع 


فرض الجيش اللبناني إجراءات مشددة وأغلق الطرقات المؤدية إلى موقع مهدد في منطقة الحدث بالضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد قصف مدفعي من قبل الجيش الإسرائيلي استهدف مناطق قرب نهر الليطاني ومحيط بلدة يحمر، إضافة إلى الحارة الشرقية لمدينة الخيام.

وشهدت المنطقة اجتماعات أمنية عاجلة حيث ترأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعا طارئا لبحث التطورات الميدانية بينما دعا وزير الصحة اللبناني اللجنة الخماسية إلى التدخل السريع لضمان اتفاق وقف إطلاق النار تفاديا لمزيد من التصعيد.

وأصدرت شبكة "ذا كونفرسيشن" الأمريكية، اليوم الجمعة الموافق الثامن والعشرين من شهر مارس الجاري 2025، تقريرا تحدث فيه عن معاناة سكان الجنوب اللبناني.

وجاء في التقرير، أنه في الوقت الذي تلتهم فيه النيران منازل المدنيين في الجنوب اللبناني، وتحترق الأراضي الزراعية، لا يزال المسؤولون الحكوميون يكتفون بالتصريحات الصحفية وعقد المؤتمرات، قبل أن يختفوا عن المشهد، وبينما تعيش العائلات مأساة التهجير، ويُحرم الأطفال من التعليم، وتتلاشى مصادر الرزق، يظل حضور الدولة اللبنانية باهتًا، إن لم يكن غائبًا تمامًا، بحسب الشبكة الأمريكية. 

وبحسب التقرير فإن كل جولة من الصراع تأتي بوعود رسمية جديدة، تُطمئن الضحايا بإعادة الإعمار والتعويضات، لكن هذه الوعود تتلاشى سريعًا وسط دهاليز البيروقراطية، فلا مساعدات تصل، ولا تعويضات تُقدَّم، ليجد الأهالي أنفسهم في مواجهة مصير مجهول، بينما تتكدس الفواتير ويتعمق اليأس.


وفي ظل هذا الفراغ، يتدخل "حزب الله"، مستغلًا غياب الدولة، ليقدم مساعدات انتقائية لمن يواليه، أما المنظمات الإنسانية الدولية، فتحافظ على حذرها، إذ تواجه معضلة كبرى: كيف تُقدَّم المساعدات دون أن تقع في قبضة الحزب؟ النتيجة، وفق التقرير، هي عزوف الكثيرين عن تقديم أي دعم على الإطلاق، ليبقى المدنيون الأبرياء هم الضحايا.


من القرى الحدودية في الجنوب إلى البلدات الجبلية في الشرق، تعيش العائلات اللبنانية بين أنقاض منازلها، معاناتهم غير مرئية، لكن غضبهم مشروع.