كتبت - شيرين عصملي
اكتشف العلماء دونالد جوهانسون وموريس تابيب وتوم جاري أحفورية لوسي في 24
نوفمبر 1974 في منطقة هدار بإقليم عقار في إثيوبيا، وقد أعطيت الرقم (2881.A.L)، وتُعتبر
لوسي أقرب الشبه للجنس البشري.
ويمثل إقليم عفار،
الذي شهد هذا الاكتشاف جزءًا مهمًا من التاريخ، حيث يقع في شرق إثيوبيا ويعيش فيه
قومية عفر، التي تتوزع بين إثيوبيا وجيبوتي وإريتريا، وتتميز هذه القومية بتاريخها
العريق في صحراء إثيوبيا ومناطق البحر الأحمر.
وأطلق المكتشفون
إسم "لوسي" على المستحثة الأحفورية، وهو الإسم الذي استخدمته فرقة
البيتلز البريطانية في أغنيتها "لوسي في السماء"، وكان فريق المستكشفين
يغني هذه الأغنية أثناء عملهم في الحفريات، ما جعل الإسم مرتبطًا باكتشافهم.
ويشير العلماء إلى
أن "لوسي"، بهيكلها المتكامل قد تكون واحدة من الحلقات الانتقالية
المهمة بين القردة العليا والإنسان، حيث تمثل صفاتها التشريحية مرحلة وسيطة بين
صفات النوعين، حيث لوحظ أن عظام الحوض والساقين والساعدين تؤهلها للمشي منتصبة
القامة على قدمين مثل الإنسان، ورغم عدم قدرتها على المشي بشكل منتظم مثل الإنسان،
إلا أن لديها صفات أخرى تميزها مثل قدرتها على تسلق الأشجار، حيث تتفوق على
الإنسان في هذا الجانب.
حقائق عن شبيه الإنسان لوسي
فبعد استمرار
عمليات الكشف، تم العثور على البضع من عظامها، ما شكل في النهاية %40 من هيكلها
العظمي، وقرر العلماء حينها أنها تعتبر الشبيه الأول للإنسان، وأطلق الإثيوبيون
على الفتاه المستكشفة اسمًا محليًا هو "دينقينش"، والذي يعنى باللغة
الأمهرية "أنت مذهلة".
وهذا الإسم هو
الشائع للمستحثة الهيكلية المعروفة باسم "لوسي" 1-288.A.L)، التي تعود
إلى أنثى من نوع أسترالويثيكس عفر نسيس، وتعتبر من الكنوز القيمة في المتحف
الإثيوبي، ويصف العلماء "لوسي" من حيث تكوينها التشريحي بأنها تشبه إلى
حد كبير الشمبانزي، حيث تتطابق عظام الحوض والأطراف السفلية مع الموجودة في
الإنسان الحديث.
ويدل هذا على أن
هذا الكائن الشبيه بالإنسان كان قادرًا على المشي منتصبًا على قدميه، ومع ذلك،
هناك اختلاف ملحوظ في حجم المخ، الذي يعد أصغر مقارنة بالإنسان العاقل، ففي عام
1983 نشر العالم جونكارز أبحاثه حول النسب القياسية لأطراف لوسي، حيث أشار إلى قصر
عظام الفخذ والعضد مقارنة بالإنسان الحديث.
واستنتج أن قدرتها
على تسلق الأشجار أقل من تلك لدى القردة، وأن سرعتها في الركض أقل من سرعة الإنسان
الحديث، وفي عام 2019 اكتشف البروفيسور الإثيوبي يوهانيس هيلي سيلاسي، جمجمة تعود
لأسلاف القردة الشبيهة بالإنسان والتي يُقدر عمرها بـ3 ملايين و800 ألف سنة.
اليوبيل الذهبي لـ الأحفورية الأثيوبية لوسي
ويتحدى هذا الاكتشاف المفاهيم السائدة حول كيفية تطور الإنسان الأول من أسلافه القردية، فقد نشرت مجلة "نيتشر" العلمية دراسة تتعلق بهذا الاكتشاف، حيث وجدت الجمجمة في منطقة ميرو دورا في عقار، ويقول البروفيسور يوهانس، الذي يعمل في متحف كليفلاند للتاريخ الطبيعي بولاية أوهايو الأمريكية، إن الجمجمة تمثل مثالًا بارزًا لأسلاف الإنسان الأشباه بالقردة، المعروفة باسم أوستر الوبيتيكوس أنا منسيس، والتي كانت تمشي على قدمين، ويُعتبر هذا النوع أقدم نوع معروف من أوستر الوبيتيكوس، حيث يعتقد أن تاريخه يعود إلى حوالي 4.2 مليون عام.
وقد شهد متحف عدوة في أديس أبابا احتفالية الحكومة الإثيوبية بمناسبة اليوبيل الذهبي لاكتشاف شبيه الإنسان المعروف باسم "لوسي" يوم الاثنين 29 يوليو (تموز) الماضي، مما أعاد إلى الأذهان أهمية البحث المستمر عن أصل الإنسان وتطور نشأته.
وأشار رئيس الوزراء
الإثيوبي آبي أحمد في هذا السياق إلى أن اكتشاف لوسي، كان حدثًا بارزًا أثار
اهتمام المجتمع العلمي والعالم بأسره.









