دراسة علمية: الموسيقى بديل فعّال لحقنة التخدير!


الموسيقى لغة العالم وغذاء الروح حيث تجلب الراحة إلى النفوس وتشعل الحنين والذكريات في القلوب. فتأخذ العاشق في رحلة سحرية مع محبوبته، أو تجعل المتصوف يدور بكل خشوع مستحضراً محبة الله. فالموسيقى عالم بحد ذاته يمنحنا تبادل العواطف والمواساة في واقعنا الموحش. 


لكن هل لك أن تتخيل أن الموسيقى قد تكون فعالة مثل الأدوية المسكنة للآلام في تهدئة المرضى العصبيين قبل الجراحة؟

نشرت مجلة "ساينس فوكس" العلمية المتخصصة دراسة حديثة أعدها باحثون في جامعة بنسلفانيا الأمريكية، تحدثوا فيها عن تأثير الموسيقى خلال العمليات الجراحية. حيث توصل العلماء إلى أن الموسيقى يمكن أن تصبح بديلا لـ"المخدر" في بعض العمليات الجراحة، وعند استخدامها بشكل معين. خاصة وأن ارتفاع مستويات القلق لدى المرضى قبل التخدير يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الألم بعد العملية، ووقت أطول للشفاء.


وعلى الرغم من أن المهدئات المستخدمة حالياً تقلل من القلق، لكنها قد تسبب آثاراً جانبية أيضاً، لذلك لا ينصح الكثير من الأطباء بتناول الأدوية والعقاقير التي تقلل من التوتر، بسبب آثارها الخطيرة، وتأثيرها السلبي على الجهاز التنفسي.

أثبت الباحثون في جامعة بنسلفانيا في دراستهم الجديدة، أن استخدام الموسيقى كان مثاليا في بعض العمليات الجراحية مثل تلك المتعلقة بالعظام. وقاموا بتطبيق تجربة عملية تجعل المرضى يستمعون إلى موسيقى هادئة، من خلال سماعات تعزل أي أصوات خارجية أو ضوضاء، مع منحهم نسبة مخدر خفيفة عن طريق الفم. وقد نجحت تلك الطريقة في تهدئة أي توتر أو قلق، كما أنهم لم يحتاجوا إلى المخدر القوي الذي يؤخذ عن طريق الوريد، وتمكنت أيضاً من تأهيل المرضى قبل العمليات الجراحية.


واستخدم الباحثون في التجربة موسيقى من إنتاج "ماكروني يونيون" يطلق عليها "منعدم الوزن" (Weightless)

وبعد نجاح التجربة الموسيقية بدأ المركز البحثي الأمريكي في تطبيقها، على عدد أكبر من المراكز الطبية في الولايات المتحدة والعالم، ودراسة أي منها سيكون مثالياً في تهيئة المرضى قبل العمليات الجراحية.


كانت وما زالت الموسيقى تملك القدرة على شفاء الأرواح المتعبة، لكن الأيام والشهور المقبلة ستثبت فيما ما إذا كان لها دور أيضاً في علاج الأجساد المنهكة.