أفادت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، الخميس، بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين كباراً عرضوا على نظرائهم الأميركيين تقديرات استخباراتية تفيد بأن حركة حماس لا تعتزم التخلي عن سلاحها، وتعزز قواتها في غزة تحسباً لاستئناف الحرب.

وعُرضت المعلومات على واشنطن خلال الأيام الماضية، واطلعت عليها القيادة السياسية الإسرائيلية أيضاً. وتفيد بأن الحركة لا تنوي التعاون مع أي جهة دولية بشأن سلاحها، وأن «نزع السلاح لن يكون ممكناً إلا بالقوة العسكرية».

وبحسب التقديرات، أعادت حماس تأهيل شبكة أنفاقها وعززت مخزون أسلحتها في المناطق التي لا تزال تسيطر عليها داخل القطاع. ويقدّر الجيش الإسرائيلي عدد عناصرها بما بين 30 ألفاً و40 ألفاً، وهو مستوى يقارب ما كانت عليه قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وخلصت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن الحركة أعادت فرض سيطرتها على القطاع من دون أن تواجه تحدياً جدياً.

في المقابل، تنفي حماس سعيها إلى إعادة بناء ترسانتها أو التخطيط لهجمات، وتتهم إسرائيل بتقويض وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، فيما صعّدت إسرائيل غاراتها خلال الأسابيع الأخيرة، متهمة الحركة بإعادة تسليح نفسها وانتهاك الهدنة.

وقال مسؤولو الصحة في غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل، بينهم امرأة، قُتلوا في غارات واستهدافات إسرائيلية في مدينة غزة وخان يونس ومخيم جباليا. وأشاروا إلى مقتل ما لا يقل عن 1,500 فلسطيني منذ سريان وقف إطلاق النار، بينما تقول إسرائيل إن 4 من جنودها قُتلوا خلال الفترة نفسها.

ويتعثر تنفيذ التفاهمات بسبب الخلاف على ترتيب خطواتها، إذ تشترط إسرائيل نزع سلاح حماس قبل انسحاب قواتها، بينما تطالب الحركة بأن تبدأ إسرائيل بتنفيذ تزاماتها، ومنها وقف الهجمات والانسحاب وزيادة تدفق المساعدات. ويمتد الخلاف إلى مصير الأسلحة، فإسرائيل تريد إخراجها من القطاع، في حين تقول حماس إنها لن تسلمها لإسرائيل أو لأي جهة غير فلسطينية.

وكانت إسرائيل وحماس قد وافقتا على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تحولت إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. وتنص الخطة على حصر السلاح الثقيل وتخزينه تحت مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة فلسطينية من التكنوقراط، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي على مراحل.

ولم تفلح محادثات أجراها المبعوث الأميركي جاريد كوشنر في أغسطس/آب مع قيادة الحركة في مصر، ثم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تجاوز هذه الخلافات. وأعلنت واشنطن حينها أن حماس التزمت بنزع سلاحها، غير أن الحركة ربطت التنفيذ بوفاء إسرائيل بتزاماتها، فيما أصر نتنياهو على عدم الانسحاب قبل نزع السلاح بالكامل.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد أفاد، الأربعاء، بأن الجيش كثّف عملياته في قطاع غزة خلال الأسبوعين الماضيين تحسباً لهجمات محتملة قبل انتخابات الكنيست المقررة الأسبوع المقبل، مقراً بأن الجيش لا يملك معلومات محددة عن هجوم يجري التحضير له.

ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وتقول السلطات الفلسطينية إن الحرب الإسرائيلية على القطاع قتلت أكثر من 74 ألف فلسطيني منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.