كتبت: آلاء محمدي
تسجل
سمكة الشيطان ظهورًا موثقًا للمرة الأولى في البحر الأحمر، بعد أن اصطادها صياد
أردني بالصدفة في مياه خليج العقبة، وذلك في واقعة تعود إلى 30 مايو 2025، قبل أن
تتحول الصور ومقاطع الفيديو التي وثقت عملية الصيد إلى دليل اعتمد عليه باحثون في
تسجيل هذا النوع داخل المنطقة.
أين تم
اصطياد سمكة الشيطان في المياه الأردنية؟
تنتمي سمكة
الشيطان إلى نوع Pteroplatytrygon violacea المعروف باسم الراي اللاسع المحيطي، وهو النوع الوحيد من فصيلة Dasyatidae الذي يقضي دورة حياته في المياه السطحية للمحيطات المفتوحة،
وينتشر في المناطق البحرية المدارية وشبه المدارية.
وبحسب دراسة علمية نشرت في دورية Frontiers in Fish Science يوم 11 أغسطس 2026، اصطاد الصياد الأردني مروان شريم العينة عرضيًا باستخدام الخيط والسنارة في المياه الإقليمية الأردنية شمال خليج العقبة.
وكانت
العينة ذكرًا بالغًا يبلغ عرض قرص جسمه نحو 45 سنتيمترًا، بينما التقطت صور ومقاطع
فيديو له أثناء عملية إخراجه من المياه وبعد إنزال السمكة، وهو ما أتاح للباحثين
فحص خصائصها الخارجية وتحديد نوعها.
كيف
وصلت سمكة الشيطان إلى خليج العقبة؟
تتميز
سمكة الشيطان بجسم مفلطح وقرص شبه معيني مع لون داكن يميل إلى البني الأرجواني أو الأسود على جانبي الجسم، فضلًا عن خط من الأسنان الجلدية الصغيرة في منتصف الظهر،
ويختلف لون الجانب السفلي لها عن كثير من أسماك الراي، إذ لا يظهر باللون الأبيض
أو الفاتح المعتاد عند أنواع أخرى.
وأوضحت
الدراسة أن تحديد هوية السمكة اعتمد على الصور والفيديو والصفات الشكلية، لعدم
الاحتفاظ بعينة نسيجية تسمح بإجراء تحليل جيني.
ويطرح
ظهور النوع في خليج العقبة تساؤلات حول طريقة وصوله إلى البحر الأحمر، إذ يناقش
الباحثون احتمال انتقاله من المحيط الهندي عبر باب المندب، أو وصوله من البحر
المتوسط عبر قناة السويس، مع ترجيح المسار القادم من المحيط الهندي، دون حسم علمي
نهائي.
هل
يشير ظهور سمكة الشيطان إلى وجود تجمع مستقر لها في البحر الأحمر؟
لا
يعني التسجيل وجود تجمع مستقر للنوع في البحر الأحمر، إذ ما تزال هناك حاجة إلى
مسوحات ومراقبة مستمرة لمعرفة مدى انتشاره.
وتوصي
الدراسة بتكثيف رصد الأسماك الغضروفية ومتابعة المصيد العرضي، خاصة أن هذا النوع
قد يصاد أحيانًا دون التعرف إليه، ما يجعل ملاحظات الصيادين مصدرًا مهمًا لاكتشاف
التنوع البحري وتوثيق الأنواع النادرة.
ما
تفسير ظهور "سمكة الشيطان" في مياه خليج العقبة المالحة؟
يرتبط
ظهور سمكة الشيطان في خليج العقبة بقدرتها على العيش في بيئات بحرية مختلفة وتحمل
ظروف مائية متغيرة، لذلك فإن ارتفاع ملوحة مياه الخليج لا يعني بالضرورة استحالة
وجودها فيه، وتعد هذه السمكة من أسماك الراي اللاسع المحيطية، وهي قادرة على
الانتقال لمسافات واسعة بحثًا عن الظروف المناسبة للغذاء والحركة.
وتشير
الواقعة المسجلة إلى أن وجود السمكة في خليج العقبة قد يكون مرتبطًا بحركة فردية
عابرة، وليس دليلًا مؤكدًا على استقرار تجمع من هذا النوع داخل البحر الأحمر، وأن
طبيعة الخليج واتصاله بالبحر الأحمر تتيح للكائنات البحرية الانتقال بين مناطق
مختلفة، مع اختلاف الظروف البيئية من موقع إلى آخر.
ويعد
تسجيل السمكة مهمًا من الناحية العلمية، لأنه يضيف مشاهدة موثقة إلى معرفة
الباحثين بتوزيع هذا النوع في المنطقة، لكنه لا يكفي وحده لتحديد أسباب وصولها أو
إثبات تكاثرها واستقرارها في مياه خليج العقبة، ويمكن أن تلعب عوامل أخرى دورًا في
ظهورها، من بينها توافر الغذاء وحركة المياه والتيارات البحرية، إلى جانب الظروف
البيئية المحلية التي قد تختلف مؤقتًا عن المتوسط العام للمنطقة.
ولهذا
تحتاج مثل هذه الحالات إلى مزيد من الرصد والمسوح البحرية، لتحديد ما إذا كان ظهور
سمكة الشيطان حادثة منفردة أم جزءًا من انتشار أوسع.









