بقلم - هاجر هشام
وفاة الفنان الكبير عبدالعزيز مخيون تشكل صدمة كبيرة في الوسط الفني العربي بعد أن غيبه الموت داخل غرفة العناية المركزة إثر أزمة صحية حرجة، ليرحل تاركاً خلفه إرثاً سينمائياً ومسرحياً استثنائياً.
تفاصيل وفاة عبدالعزيز مخيون وموعد الجنازة
خلف الستار، وفي هدوء تام يشبه شخصيته الوقورة، أسدل الموت الستار على حياة المبدع عبدالعزيز مخيون عن عمر يناهز 83 عاماً، فلم يكن "مخيون" مجرد ممثل يقرأ نصاً أمام الكاميرا، بل كان حالة فنية خاصة تؤمن بالرسالة قبل النجومية.
وتقديراً لوصيته وارتباطه الشديد بجذوره، أعلن الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، في تصريح خاص لصحيفة «المصري اليوم»، أن جثمان الراحل سيشيع اليوم عقب صلاة العصر ليُدفن في مسقط رأسه بمدينة أبو حمص بمحافظة البحيرة، ليعود الفنان إلى الأرض التي ألهمته أولى خطواته الإبداعية.
أسباب وفاة عبد العزيز مخيون
كشفت المصادر الطبية المقربة من عائلة الفنان الراحل عن تفاصيل وأسباب وفاة عبد العزيز مخيون، والتي جاءت نتيجة سلسلة من المضاعفات الصحية الحرجة التي بدأت قبل عدة أشهر؛ حيث كان الفنان القدير قد خضع لعملية جراحية دقيقة في المخ، ورغم استقرار حالته الصحية بعدها واستعادته لوعيه بشكل ملحوظ وفقاً لتصريحات نجله السابقة، إلا أن جسده تعرض لانتكاسة مفاجئة.
وفي يوم 6 يونيو الجاري، تدهورت الحالة الصحية للفنان الكبير بشكل مفاجئ، مما استدعى تدخلاً سريعاً من الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، الذي نسق مع أسرة الراحل لنقله إلى العناية المركزة بأحد المستشفيات الخاصة لضمان تلقيه الرعاية الطبية الفائقة.
حيث تبينت إصابته بالتهاب رئوي حاد أدى إلى ضيق شديد في التنفس ونقص حاد في الأكسجين، لتدهور وظائفه الحيوية إثر ضعف مناعته العامة الناتج عن تبعات جراحة المخ السابقة، حتى فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها صباح اليوم الأربعاء.
فلسفة الراحل عبد العزيز مخيون في الفن
القيمة الحقيقية التي يتركها لنا عبدالعزيز مخيون اليوم تتجاوز مجرد غياب وجه مألوف عن الشاشة؛ إنها تكمن في الدرس الذي قدمه لجيل الشباب من الفنانين، لم يركض مخيون يوماً وراء بريق "البطولة المطلقة" المزيف، بل كان يبحث عن "الدور الصادق".
وهذا الزهد الفني هو ما منحه خلوداً من نوع خاص، حيث تحولت الأدوار الثانوية والقصيرة بين يديه إلى علامات بارزة تفوق في قوتها أدوار البطولة. لقد أثبت عملياً أن الفنان يكبُر بدوره ولا يكبر بحجم اسمه على الأفيش.
كيف نعاه أهل الفن والثقافة؟
توالت كلمات الوداع المؤثرة التي تعكس حجم الخسارة، وجاء في مقدمتها نعي الدكتورة ج وزيرة الثقافة، التي وصفت الراحل بأنه "صاحب تجربة فنية متفردة جمعت بين الموهبة والثقافة العميقة"، مؤكدة أن حلمه الأكبر كان تحويل الفن إلى وسيلة للتنوير وبناء الوعي المجتمعي.
من جانبه، نعاه الناقد الفني طارق الشناوي برسالة مؤثرة عبر حسابه على "فيسبوك"، مؤكداً أن مخيون ظل في الميدان يقاتل بفنه حتى اللحظة الأخيرة من عمره، دون أن تشغله مساحة الدور، بل كانت تعنيه فقط القيمة الفنية والخط الفكري للعمل، واصفاً إياه بـ "عاشق الفن" الذي ترك بصمات لا تمحى في الإذاعة والسينما والمسرح.
محطات ملهمة من حياة ابن البحيرة من فرنسا إلى مسرح الفلاحين
ولد عبدالعزيز مخيون في أحضان الطبيعة بمحافظة البحيرة، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، لكن طموحه لم يتوقف عند حدود الدراسة التقليدية، بل تعمق في دراسة الموسيقى والتمثيل والتحق بفرقة التلفزيون المسرحية.
سافر إلى فرنسا في منحة حكومية لدراسة المسرح، وهناك تشرب الفنون الغربية، لكنه عندما عاد، لم ينسَ هويته، بل أسس مشروعاً فنياً فريداً ومختلفاً وهو "مسرح الفلاحين"، محاولاً نقل الفن والنور إلى القرية المصرية البسيطة، ثم رحل الأب لخمسة أبناء، وظل المخرج والممثل والمثقف الذي عاش للفن ومات فيه.









