بقلم - هاجر هشام
في ذكرى رحيله الحادية والعشرين، يظل الفنان عبد الله محمود حاضراً بقوة في وجدان الجمهور المصري والعربي، بفضل موهبته الصادقة وأدواره الإنسانية العميقة التي لا تُنسى رغم قصر مشواره الفني؛ حيث رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم 9 يونيو 2005، تاركاً خلفه إرثاً فنياً غنياً يعاد اكتشافه مع كل جيل جديد.
عبد الله محمود من شغف الطفولة إلى شاشة يوسف شاهين
ولد عبد الله محمود في القاهرة في ديسمبر عام 1964، وعشق التمثيل منذ نعومة أظافره؛ حيث شارك في مسرحيات المدرسة وبرامج الأطفال الشهيرة، ورغم أنه درس الزراعة وعمل موظفاً حكومياً في بداية حياته، إلا أنه لم يستطع مقاومة نداء الفن، فقرر ترك وظيفته والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ليتخرج منه عام 1986 محققاً حلمه الأكبر.
وبدأت رحلته الدرامية الحقيقية بمسلسل "البوسطجي" عام 1974، لتتوالى بعدها الأعمال التي حفرت اسمه في قلوب المشاهدين مثل: "عصفور النار"، "الطاحونة"، "الفرسان"، "ذئاب الجبل"، والملحمة الريفية "الوتد".
لكن انطلاقته السينمائية الكبرى جاءت حينما اختاره المخرج العالمي يوسف شاهين للمشاركة في فيلم "إسكندرية... ليه؟" بترشيح ذكي من صديق عمره الفنان محسن محيي الدين.
تعاوناته مع عمالقة الفن عادل إمام وأحمد زكي
تميز الراحل بقدرته الفائقة على الوقوف أمام كبار النجوم ومجاراتهم بعبقرية؛ حيث وقف أمام الزعيم عادل إمام في أفلام "شمس الزناتي"، "حنفي الأبهة"، و"المولد"، وتألق أمام النجم أحمد زكي في "الاحتياط واجب" و"الإمبراطور".
كما وضع بصمة مميزة مع النجم العالمي الراحل عمر الشريف في فيلم "المواطن مصري"، ومع الفنانة شريهان في "الطوق والأسورة".
وعمل عبد الله محمود مع أبرز مخرجي الواقعية والسينما المصرية مثل عاطف الطيب، محمد خان، خيري بشارة، وصلاح أبو سيف، ومن أبرز محطاته فيلم "عفاريت الأسفلت" الذي حصد عنه ثلاث جوائز كأفضل ممثل، بالإضافة إلى فخره بالمشاركة في أربعة أفلام تم تصنيفها رسمياً ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.
حياته الشخصية ومعركته الأخيرة مع المرض
وعلى الصعيد الشخصي، تزوج الفنان الراحل من السيناريست حنان البني، وأنجبا ابنهما الفنان الشاب أحمد عبد الله محمود الذي سار على خطى والده في عالم التمثيل، وفي عام 2003، وأثناء تصوير فيلمه الأخير "واحد كابتشينو" الذي قام ببطولته وإنتاجه، شعر بصداع شديد تبين بعد الفحوصات أنه ورم خبيث في المخ.
بعدها خاض معركة شرسة مع المرض استمرت لعامين بصبر نادر، حتى وافته المنية في 9 يونيو 2005 داخل مستشفى معهد ناصر عن عمر يناهز 40 عاماً.
تكريم خالد في مشروع "عاش هنا"
وتقديراً لعطائه الفني والوطني، أدرج جهاز التنسيق الحضاري اسمه ضمن مشروع "عاش هنا"، حيث وُضعت لوحة تذكارية تحمل اسمه على منزله بمحافظة الجيزة، ليبقى اسمه محفوراً في ذاكرة الأماكن والشوارع كما هو محفور في قلوب الملايين من عشاق فنه الصادق.









