كتبت.. آلاء محمدي

حل المخرج المصري يسري نصر الله ضيفًا على الإعلامية ريهام السهلي في برنامجها "الرحلة" عبر منصة dmc plus، ليقدم للمشاهدين رحلة حقيقية داخل ذاكرته ومحطاته الإنسانية والمهنية التي شكلت وعيه ورؤيته الفنية.

يسري نصر الله يكشف تفاصيل علاقته بـ يوسف شاهين

أزاح المخرج المصري يسري نصر الله في حوار نادر الستار للمرة الأولى عن تفاصيل دقيقة ومؤثرة، راسماً صورة حية لطفولته التي لم تكن سهلة، وكاشفاً عن درس بليغ تعلمه من المخرج العالمي الراحل يوسف شاهين، ومسلطاً الضوء على علاقته الاستثنائية بشقيقته ورفيقة دربه، مصممة الأزياء ناهد نصر الله.

ولم يكن يوسف شاهين مجرد مخرج عبقري في نظر نصر الله ولكن كان مدرسة متكاملة في فهم الحياة والفن، ومن بين ذكرياته معه استدعى نصر الله موقفاً قد يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه يحمل في طياته فلسفة شاهين بأكملها، وروى نصر الله كيف كان شاهين يتعامل مع نجار يعمل معه، ورغم أن هذا النجار كان "عصبياً جداً" وكثيراً ما ينفعل على المخرج الكبير نفسه، إلا أن شاهين كان يمتص غضبه بصبر أثار دهشة نصر الله.


وعندما سأله عن سر هذا التحمل، جاء رد شاهين قاطعاً وحاسماً "لأنه موهوب، هو على راسي"، واعتبر نصر الله أن هذه الجملة لم تكن مجرد رد عابر، ولكن هي تجسيد لمبدأ جوهري في شخصية "جو"، الذي كان يضع الموهبة والكفاءة في أعلى المراتب، متجاوزاً عن أي اعتبارات أخرى تتعلق بالطباع أو الخلفيات، وهذا الموقف كما يراه نصر الله، يكشف عن الاحترام العميق الذي كان يكنه شاهين لأي شخص يمتلك شرارة الإبداع، وهو الدرس الذي حمله نصر الله معه طوال مسيرته، مدركاً أن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في قدرته على الخلق والعطاء.

طفولة يسري نصر الله

تحدث نصر الله بصراحة نادرة عن الجانب الأكثر قتامة في حياته، كاشفاً عن طفولة صعبة تلت انفصال والديه، وجد يسري وشقيقته ناهد التي تكبره بعام وثلاثة أشهر فقط، نفسيهما في كنف جدتهما التي حاولت أن تمنحهما الدفء والاستقرار، ولكن القدر لم يمهلهما طويلاً، حيث توفيت الجدة مبكراً، ليجد الشقيقان الصغيران نفسيهما فجأة وحيدين في مواجهة العالم.

ووصف نصر الله تلك الفترة قائلاً "الفترة دي كانت صعبة جداً علينا"، ولم تكن مجرد صعوبة مادية، ولكن كانت شعوراً بالمسؤولية المبكرة والوحدة، وأضاف "كنت أعيش مع ناهد بمفردنا، لكننا حاولنا نتمسك ببعض ونكمل الطريق"، وهذه التجربة القاسية لم تكسرهما ولكن نسجت بينهما خيوطاً من الاعتماد المتبادل والدعم اللامحدود، وحفرت في شخصية المخرج الكبير فهماً عميقاً لمعنى الصمود والترابط الإنساني في وجه الشدائد، وهو ما انعكس لاحقاً في الكثير من حكايات أفلامه.