حذرت تقارير أممية من العواقب الوخيمة لنفاد المواد الغذائية في قطاع غزة، في ظل استمرار القتال بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، ومنع دخول المساعدات الإنسانية عبر المعابر.

وبحسب منظمات إنسانية دولية، فإن إغلاق إسرائيل لمعابر القطاع أمام المساعدات الإغاثية والطبية أدى إلى تدهور غير مسبوق في الوضع الإنساني، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة في الأيام المقبلة.

وفي هذا السياق، أطلقت المفوضية الأممية للشؤون الإنسانية نداء استغاثة وُصف بـ"الطارئ"، داعية إلى تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، وتوفير الحماية للمدنيين والبنية التحتية المدنية.

وأعربت المفوضية عن "قلق بالغ" إزاء التدهور السريع في الأوضاع داخل القطاع، مشيرة إلى أن المستشفيات والمراكز الصحية تعاني من نقص حاد في الإمدادات الطبية، ما يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى.

كما تحدثت التقارير عن تراجع حاد في كميات المياه المتوفرة، ونفاد شبه تام في مخزون الغذاء، الأمر الذي تسبب في إغلاق العديد من المخابز، بسبب انعدام الوقود اللازم لتشغيلها، وغياب البدائل للطهي.

في الأثناء، شهدت عدة مناطق في قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة تحركات احتجاجية شعبية، عبّر خلالها المشاركون عن رفضهم لاستمرار الحرب، وعن استيائهم من الأوضاع المعيشية الصعبة.

ورفع المحتجون في مسيرات وُصفت بالعفوية لافتات كتب عليها: "دماء أطفالنا ليست رخيصة"، و"بدنا نعيش بسلام وأمان"، و"أوقفوا شلال الدماء"، وسط تزايد الغارات الجوية وتصاعد الأعمال العسكرية، وعدم تحقيق تقدم ملموس في مسار المفاوضات.

وردد بعض المتظاهرين هتافات منتقدة لحركة حماس، من بينها: "حماس برا برا"، في تعبير عن الغضب الشعبي من تداعيات الحرب على الوضع الداخلي في القطاع.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة أن "الدعم الشعبي الذي حظيت به حركة حماس خلال السنوات الماضية قد تراجع بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب"، معتبراً أن "المطالب بوقف القتال تتصاعد في ظل حجم الدمار الهائل".

ويؤكد سوالمة أن إنهاء الحرب بات "مطلباً عاماً في غزة"، مشدداً على أن "المناورات السياسية لا ينبغي أن تتقدّم على حساب أرواح المدنيين، الذين دُمر حاضرهم ومستقبلهم".

وتُظهر تقديرات رسمية ودولية أن الحرب الجارية أدت إلى تدمير قرابة 90% من البنية التحتية في القطاع، وتهجير نحو مليوني شخص، فيما تجاوز عدد القتلى 50 ألف شخص، وأكثر من 110 آلاف مصاب، معظمهم من المدنيين، بحسب مصادر طبية محلية ودولية.