كتب .. محمد إبراهيم 

صعدت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عملياتها على مخيم نور شمس شرق طولكرم، مطالبة سكانه بإخلائه فورًا عبر مكبرات الصوت في أحد المساجد، في خطوة أثارت حالة من الذعر بين الأهالي.

سكان مخيم نور شمس

وأفاد شهود عيان بأن قوات الجيش الإسرائيلي، اقتحمت مسجد حارة العيادة، واستخدمت سماعاته للمطالبة بإخلاء المخيم، الذي يتعرض لعمليات عسكرية مستمرة منذ أربعة أيام، كما انتشرت الآليات العسكرية والدوريات في مداخل وأزقة المخيم، وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي والقنابل الصوتية.

وأدى التصعيد إلى نزوح جماعي قسري، حيث فرت مئات العائلات تحت وطأة إطلاق الأعيرة النارية العشوائي والانفجارات المتكررة، ووصف النازحون الأوضاع داخل المخيم بأنها كارثية، حيث تعرضت المنازل والمحلات للتدمير، فيما قامت قوات الجيش الإسرائيلي باقتحام المنازل.

وأشار المكتب الإعلامي للجنة خدمات مخيم نور شمس إلى أن أعداد النازحين تجاوزت الآلاف، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن والمرضى.

ويأتي هذا التصعيد في إطار الهجمة العسكرية المستمرة منذ 17 يومًا على مدينة طولكرم ومخيميها، طولكرم ونور شمس، حيث تواصل قوات الجيش الإسرائيلي تدمير البنية التحتية، وتنفيذ عمليات اعتقال، وإجبار السكان على النزوح القسري.

كما شهدت عدة أحياء في مخيم جنين ومحيطه انقطاعًا كاملًا للتيار الكهربائي، بالإضافة إلى انقطاع المياه نتيجة تدمير البنية التحتية ومنع فرق عمل بلدية جنين من إصلاح شبكات المياه وخطوط الكهرباء. وقال أحد السكان: "لا نعلم متى سيعود الهدوء. كل يوم نعيش في رعب وخوف مستمر لا مكان نذهب اليه."

وأشارت تقديرات رسمية إلى أن نحو 90% من سكان مخيم جنين نزحوا قسرًا، متوجهين إلى بلدات وقرى في محافظة جنين. وأفادت وكالة "وفا" الرسمية بوقوع انفجارات كبيرة داخل المخيم، ناجمة عن نسف عدد من المنازل، حيث انتشر الدمار في الشوارع والبنى التحتية والسيارات والممتلكات الخاصة.

ويحذر المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة من خطر نقل حرب غزة إلى الضفة الغربية، مؤكدًا أن المطامع الإسرائيلية الهادفة إلى قضم الضفة الغربية بشكل كامل يجب أن تُجابه بتحرك دبلوماسي من السلطة الفلسطينية على أعلى المستويات، بهدف منع انزلاق الوضع إلى مزيد من التصعيد.

وأكد سوالمة أن الدعم الشعبي للمقاومة في الضفة الغربية لا يعني غياب الأصوات التي تعارض نشاط الجماعات المسلحة، والتي تعتبرها إسرائيل ذريعة لتصعيد عملياتها العسكرية. وأشار إلى أن اليمين المتطرف الإسرائيلي يسعى لفرض واقع جديد على الأرض، يهدف إلى ضم الضفة الغربية بشكل تدريجي، مما يشكل تهديدًا خطيرًا لمشروع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.