وسع الجيش الإسرائيلي نطاق عملياته في محافظات شمال الضفة الغربية، التي بدأها منذ نحو ثلاثة أسابيع، مخلفًا دمارًا واسعًا في الممتلكات والبنية التحتية، فضلاً عن نزوح مئات الفلسطينيين من منازلهم خوفًا من القصف أو الرصاص.
وأشارت تقديرات رسمية إلى أن نحو 90% من سكان مخيم جنين نزحوا قسرًا، متوجهين إلى بلدات وقرى في محافظة جنين. وأفادت وكالة "وفا" الرسمية بوقوع انفجارات كبيرة داخل المخيم، ناجمة عن نسف عدد من المنازل، حيث انتشر الدمار في الشوارع والبنى التحتية والسيارات والممتلكات الخاصة.
كما شهدت عدة أحياء في مخيم جنين ومحيطه انقطاعًا كاملًا للتيار الكهربائي، بالإضافة إلى انقطاع المياه نتيجة تدمير البنية التحتية ومنع فرق عمل بلدية جنين من إصلاح شبكات المياه وخطوط الكهرباء. وقال أحد السكان: "لا نعلم متى سيعود الهدوء. كل يوم نعيش في رعب وخوف مستمر."
وأفادت مصادر محلية بأن عائلات بأكملها أُجبرت على النزوح من المخيم إلى المدينة، خوفًا من التصعيد العسكري الإسرائيلي. وأضافت المصادر أن هناك قلقًا متزايدًا بين السكان من أن استمرار هذه العمليات قد يؤدي إلى فرض عقوبات إضافية على المنطقة، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية.
وفي سياق ذلك، يقوم الهلال الأحمر الفلسطيني يوميًا بمساعدة كبار السن والمرضى في الإخلاء ونقلهم إلى مراكز الإيواء المنتشرة في المدينة وضواحيها، بالإضافة إلى قرى وبلدات المحافظة.
وفي مخيم طولكرم، صرّح محافظ طولكرم عبد الله كميل لوكالة "وفا" بأن 85% من سكان المخيم أُجبروا قسرًا على النزوح بسبب عدوان الاحتلال المتواصل.
ويحذر المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة من خطر نقل حرب غزة إلى الضفة الغربية، مؤكدًا أن المطامع الإسرائيلية الهادفة إلى قضم الضفة الغربية بشكل كامل يجب أن تُجابه بتحرك دبلوماسي من السلطة الفلسطينية على أعلى المستويات، بهدف منع انزلاق الوضع إلى مزيد من التصعيد.
وأكد سوالمة أن الدعم الشعبي للمقاومة في الضفة الغربية لا يعني غياب الأصوات التي تعارض نشاط الجماعات المسلحة، والتي تعتبرها إسرائيل ذريعة لتصعيد عملياتها العسكرية. وأشار إلى أن اليمين المتطرف الإسرائيلي يسعى لفرض واقع جديد على الأرض، يهدف إلى ضم الضفة الغربية بشكل تدريجي، مما يشكل تهديدًا خطيرًا لمشروع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.







