فتحت السلطات المصرية، اليوم الأحد، معبر رفح البري، على الحدود مع قطاع غزة، في الاتجاهين، بعد أسبوعٍ، من إغلاقه.

وقد اتخذت السلطات المصرية قرارًا مفاجئًا، يوم الأحد الماضي، يتمثل في إغلاق المعبر بدءًا من يوم الاثنين، وحتى إشعارٍ آخر، دون توضيح أسباب ذلك، خاصة وأنّ قطاع غزة يعاني من حصارٍ متواصلٍ من الجانب الإسرائيلي.

وقد جرى إبلاغ الجانب الفلسطيني بالقرار الذي أكد على أنّ حركة السفر والوصول ستتوقف بشكلٍ كاملٍ عبر المعبر. 

وبعد الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين وإسرائيل عقب الحرب الأخيرة، في الحادي عشر من مايو الماضي، قررت السلطات المصرية إعادة تشغيل المعبر انطلاقًا من 16 مايو/أيار الماضي، وذلك "لاستقبال الجرحى والمصابين والحالات الإنسانية وإدخال المساعدات، علاوةً على عبور العالقين من الجانبين"، وفق وكالة الأنباء المصرية.

ويعتبر معبر رفح الحدودي، المنفذ الوحيد الذي يطلّ منه قطاع غزة على العالم الخارجي، بعد فرض إسرائيل محاصرةً مستمرّةً للقطاع منذ 2006.  

وشهد قطاع غزة في الأيام الأخيرة تصعيدًا بين حركة حماس وإسرائيل. وأطلق صاروخان على مستوطنة "سيديروت" الإسرائيلية، شماليّ قطاع غزة.

وقالت إسرائيل إنّ منظومة القبة الحديديّة تصدّت لصاروخ ألقي من قطاع غزة.

وتدخّلت مصر في الأسبوع الماضي لدى إسرائيل لمنع ردّها على صاروخيْن أُطلقا تجاه مستوطنة "سديروت" الإسرائيلية، شماليّ قطاع غزة، يوم الإثنين الماضي، وهي المرة الأولى بعد وقف إطلاق النار في الحادي والعشرين من مايو/أيار الماضي. 

وجاء القرار المصري بإغلاق المعبر، يوم الاثنين، ردًّا على قرار الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بالتصعيد ضد الاحتلال الإسرائيلي منذ يوم السبت الماضي، خلال فعالياتٍ على الحدود بين غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعادت السلطات المصرية لفتح المعبر الحدودي بين قطاع غزة والحدود المصرية، يوم الخميس الماضي، في اتجاهٍ واحدٍ، يسمح للفلسطينيين العالقين بالعودة إلى القطاع.

أما اليوم الأحد، فقد فتحت السلطات المصرية معبر رفح في الاتجاهين، والسّماح بالدخول والخروج أمام المسافرين الفلسطينيين.  

وقال مصدر من حركة حماس إنّ المعبر سيفتح كذلك في وجه الحركة التجارية. ويعتبر هذا الإغلاق، الأول من نوعه، منذ عدّة أشهرٍ، في غير العطل الرسمية.

كانت السلطات المصرية فتحت المعبر البري بشكلٍ كاملٍ منذ عام 2017 بعد توافقاتٍ وتفاهماتٍ بين حركة حماس والمخابرات المصرية.

ودوّن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أنّ: "قذيفةً صاروخيةً انطلقت من قطاع غزة نحو إسرائيل، وتمكّنت منظومة القبة الحديدية من اعتراضها".

والتقى رئيس المخابرات المصري، عباس كامل، خلال الأسبوع الماضي، رئيس الوزراء الإسرائيلي، و"بحثا العلاقات الثنائية والأوضاع في قطاع غزة".

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي عوفير جندلمان، إنّ بينيت "التقى اليوم للمرة الأولى، وزير المخابرات المصري عباس كامل، وتحدث معه عن الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية للعلاقات الإسرائيلية المصرية". 

وأشار إلى أنّ اللقاء تناول "ملف الوساطة المصرية بشأن الأوضاع الأمنية إزاء قطاع غزة".

واتفقت الفصائل الفلسطينية على تعليق التصعيد الذي كان سيتمّ في الأيام القليلة القادمة، بعد التدخّل المصري، والمشاورات التي أجراها رئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، وهي الزيارة الثانية له منذ وقف الحرب في مايو الماضي.

وتقوم مصر بمحاولات وساطة بين الإسرائيليين والفلسطينيين لتثبيت وقف إطلاق النار، الذي صمد نحو ثلاثة شهور.

والتقى عباس كامل، مساء أمس الأربعاء، بوزير الدفاع الإسرائيلي، بني غانتس، وبحثا موضوع التهدئة.

وتوسّطت مصر خلال الحرب الأخيرة التي أثمرت اتفاقًا لإطلاق النار في الحادي والعشرين من مايو الماضي.

وفي إطار التفاهمات بين الجانبيْن، قامت إسرائيل بفتح جزئي لمعابر قطاع غزة، وسمحت بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وقالت الفصائل الفلسطينية، إنها ستعمل على كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة من خلال تواصل إغلاقها للقطاع الساحلي.

وأكدت في بيانٍ مشتركٍ، أنّ "ما لم يأخذه الاحتلال بالعدوان والقصف لن يحصل عليه عبر الحصار والإغلاق"، وطالبت المؤسسات الدولية ودول العالم "بالضغط على إسرائيل لإنهاء سياساتها".

وكان رئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء الماضي، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، وبحث معه، آخر المستجدات في الأراضي الفلسطينية، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية وتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.

وتلعب مصر دورًا مهمًّا في مراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، وتثبيت وقف إطلاق النار، بعد حربٍ استمرّت 11 يومًا، وخلّفت مئات القتلى، وآلاف الجرحى، والمهجّرين.