قال أحد أعضاء فريق مفاوضي الحكومة الأفغانية، المجتمعين في الدوحة، أمس الخميس، إنّ حكومته ستعرض على حركة طالبان أن يتمّ تقاسم السلطات، مقابل وقفٍ سريعٍ لأعمال العنف في أفغانستان. 

وأصبحت حركة طالبان المتمردة على مشارف العاصمة الأفغانية كابول، حيث تمكن مقاتلوها من احتلال عشر ولاياتٍ من بين 34 ولايةً أفغانيةً، وذلك منذ بدء حملتها نحو استرجاع سلطتها في مايو الماضي.

ولم يستبعد مسئولٌ أمنيٌّ أمريكيٌّ، في تصريحٍ صحفيٍّ، أن تسقط العاصمة كابول تحت سيطرة طالبان، خلال ثلاثة أشهرٍ.

وبوساطة قطرية، يجتمع حاليًا، في العاصمة الدوحة، وفود أفغانية، من بينها الحكومة الأفغانية الرسمية، وحركة طالبان، للتباحث بشأن إيجاد مخرج يرضي جميع الأطراف، ويجنّب البلاد مزيدًا من الفوضى، وإراقة الدماء.

وقررت القوات الأجنبية، وخاصة الأمريكية، مغادرة أفغانستان، في مايو الماضي، بعد نحو عشرين سنةً، من الاحتلال الأمريكي لأفغانستان، عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وبدأ الانسحاب الفعلي للقوات الأمريكية من أفغانستان، واستغلت حركة طالبان ذلك، للعودة إلى السلطة من جديدٍ، من خلال قيامها باحتلال الولاية تلو الولاية، مستغلّة في ذلك، حسن استعدادها، وضعف أداء وعتاد القوات الحكومية.

وأضحت حركة طالبان في موقف قوّةٍ، بعد السيطرة السريعة، والتي لم تكن متوقّعةً، بفرض سيطرتها على نسبةٍ كبيرةٍ من الأراضي الأفغانية، حيث بلغت قبل يومين مدينة غزنة الإستراتيجية، على بعد 150 كيلومترا فقط من العاصمة الأفغانية كابول.

وينتظر أن يكتمل الانسحاب الأجنبي من أفغانستان بنهاية الشهر الجاري، أغسطس، مثلما تمّ الاتفاق عليه، حيث أكدّ الرئيس الأمريكي جو بايدن على ضرورة الانسحاب من أفغانستان.  

وأعلن الرئيس بايدن عن إرسال 3 آلاف جندي أمريكي وبريطاني لتأمين انسحاب القوات الأجنبية، جاء ذلك بعد سيطرة المتمردين على أجزاء كبيرةٍ من الأراضي الأفغانية.  

ودعا الرئيس الأمريكي الأفغان إلى القتال من أجل الوطن، حسب تعبيره، معبّرًا عن عدم ندمه من اتخاذه قرارًا بالانسحاب من أفغانستان، ومشيرًا إلى أنّ الولايات المتحدة قد أنفقت أكثر من تريليون دولار على مدى 20 عامًا، إلى جانب فقدانها للآلاف من جنودها في أفغانستان.

وأكد بايدن في تصريحه على أنّ "بلاده تقدم دعمًا جويًا كبيرًا، وأغذيةً ومعدّاتٍ ورواتبَ للقوات الأفغانية".

وحذّرت الأمم المتحدة، بداية الأسبوع الجاري، من "عواقبَ وخيمةٍ على الشعب الأفغاني نتيجة الفشل في وقف العنف المتصاعد، وانتهاكات حقوق الإنسان".

وقال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك: "نعيدُ اليوم دعوة المفوّضة السامية لحقوق الإنسان بأنّ الفشل في وقف العنف المتصاعد، وانتهاكات حقوق الإنسان، ستكون له عواقبُ وخيمةٌ على الشعب الأفغاني".

وكشف إلى أنّ القتال الدائر في المدن الأفغانية حصد أكثر من 183 شخصًا، وجرح أكثر من 1180، من بينهم أطفالٌ، منذ شهر تقريبًا، في أربع مدنٍ فقط، دخلتها حركة طالبان، في الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أنّ حرب المدن التي أشارت إليها المفوّضة السامية تؤدّي إلى مقتل العشرات من المدنيين الأبرياء.

وكانت حركة طالبان قد حكمت أفغانستان بين عامي 1996 و2001، وفرضت تنفيذ الشريعة الإسلامية، قبل أن يطيح بها تحالفٌ دوليٌّ بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.