كيف تعرف أنك من أصحاب الشخصية الحساسة؟

 

هل تشعر كثيراً بالأشخاص من حولك؟ هل تدقق بتفاصيل صغيرة من الممكن أن تكون تافهة بنظر غيرك؟ تبكي بسهولة عندما يخبرك أحدهم بشيء يضايقك أو عندما ينتقدك مثلاً، حتى ولو من باب المزاح؟ هل يتغير مزاجك بسهولة؟ 

تهتم دائماً بنظرة الناس إليك إيجابية أو سلبية، وتحزن إذا شعرت إنك شخص مرفوض؟ 

تسعى دائماً ليفهمك الأشخاص من حولك ويشعروا فيك؟

عندما تكون جالساً لوحدك وتذكر شيئاً قديماً أو حديثاً مزعجاً حصل معك، تبقى تفكر فيه حتى تشعر بالحزن والاكتئاب؟


كل ما سبق لا يدل أن لديك اضطراب نفسي، وإنما هي صفة من صفات الشخصية اسمها:

Highly Sensitive Person  أي شخص حساس جداً


ما سبق كان تلخيصاً لما سيأتي، فإذا أحببت أن تعرف أكثر عن الشخصية الحساسة، تابع بقراءة المقال التالي:

في ثقافتنا، عندما يخبرك أحد ما «إنك شخص حساس للغاية!» فهو لا يقصد مجاملتك أو مدحك. والحقيقة هي أن بعض الأشخاص يكونون على درجة عالية من الحساسية مقارنةً بالآخرين، ويعيشون بقدرة عالية على الإحساس بما حولهم بشكل مزمن من الناحيتين الفيزيولوجية والشعورية على حد سواء. هذه الشخصية الحساسة للغاية ليست اضطراباً، بل تُعدّ من سمات الشخصية وقد عُرفت هذه الحالة ودُرست عندما شخّصتها الدكتورة إلين أونور لأول مرة عام 1996.


ما هي سمات الشخصية الحساسة؟

أن تكون شخصاً حساساً للغاية لا يعني أنك شخص انطوائي. وإنما تكون الحالة أشبه بأن تنتاب الشخص ردّات فعل ذهنية وجسدية وشعورية حادة تجاه جميع المنبهات المختلفة المحيطة به، بما فيها المنبهات الموجودة داخله.


الابتعاد عن التجمعات

يختلف الأشخاص الذين لديهم حساسية عالية عن أولئك الذين لديهم مستويات طبيعية من الحساسية تجاه العديد من الأمور والتفاصيل الدقيقة، فهم لا يعالجون المعلومات بدماغهم بدقة فقط، بل هم أيضاً أشخاص مفرطو التنبه أكثر من غيرهم، أي قد تُزعجهم مثلاً الأصوات العالية والبيئات المشوشة، ولهذا السبب نجدهم يتجنبون غالباً مشاهدة البرامج التلفزيونية العنيفة أو أفلام الرعب، ويُفضلون ممارسة التمارين الرياضية بمفردهم بعيداً عن أجواء النوادي الرياضية


أكثر استهلاكاً للكحول والكافيين

أفادت بعض التقارير بأن الأشخاص مفرطي الحساسية يفضلون كثيراً شرب الكحول أو الكافيين مقارنةً مع الأشخاص ذوي الحساسية المتوسطة. ويفضلون العمل بمفردهم بدلاً من العمل ضمن مكاتب مع غيرهم.


مواجهة المواقف قد تكون صعبة 

ليس من السهل أن تتفاعل دائماً مع المواقف بكامل مشاعرك وأحاسيسك مقارنةً مع الأشخاص العاديين، وكونك حساس للغاية فهذا يعني أنك قد تذرف الدموع بسرعة كبيرة بمجرد اعتقادك بأنك اتخذت قراراً خاطئاً أو إذا انتقدك الآخرون، ويميل عادةً الشخص مفرط الحساسية إلى تقبل النقد بطريقة شخصية، وعندما يسوء الوضع سيواجه صعوبة كبيرة في مواجهة هذه اللحظات المُحبِطة وتجاوزها.


أكثر عرضة للقلق والاكتئاب

من المحتمل أن يكون الشخص مفرط الحساسية أكثر عرضةً للمعاناة من القلق أو الاكتئاب مقارنةً مع الأشخاص الطبيعيين الذين قد تحدث عندهم هذه المعاناة أيضًا، إلا أن الشخص مفرط الحساسية سيشعر بالتوتر والقلق والعصبية وسيضطرب مزاجه بسهولة أكبر.

بالإضافة إلى ذلك، قد يقلق كثيراً بشأن ما يُفكر به الآخرون حوله وقد يُصيبه الحزن الشديد إذا شعر بأنه شخص مرفوض أو منبوذ، أو قد يعاقب نفسه بشدة عندما لا تتحقق توقعاته أو عندما لا يستطيع تنفيذ ما كان يسعى إليه. يشعر الشخص الحساس غالباً بالإحراج أو بأنه شخص غير مناسب في المواقف الاجتماعية الجماعية، وقد يشعر بالخجل في العلاقات الحميمية، ومن المحتمل جداً أن يقلق من أن يُحاكم أو يُلقى اللوم عليه من قبل شريكه وزملائه.


يملك جانباً مبدعا ويشعر بالآخرين 

نظراً لأن الشخص مفرط الحساسية يعالج أفكاره ومشاعره أكثر من الشخص العادي، فهو قادر غالباً على الاستفادة من الإبداع العميق الذي لديه عندما يحاول أن يفهم نفسه تماماً، وهو قادر أيضاً على تجربة المشاعر الإيجابية ومواجهتها والعيش بها وليس فقط المشاعر السلبية. ولكونه يستطيع ضبط مشاعره الخاصة بعناية فهو قادر على الشعور بالأشخاص الآخرين من حوله والتعاطف معهم والإشفاق عليهم.


يلبي احتياجاته وينتبه للتفاصيل

يهتم الشخص ذو الشخصية الحساسة للغاية جيداً باحتياجاته الخاصة، وبالتالي هو قادر على الحفاظ على الأمور الروتينية في حياته وتنظيمها جيداً، مثل التغذية والنوم والرياضة. ينتبه كثيراً إلى التفاصيل ويدركها جيداً ويلاحظ بدقة التغييرات التي تحصل من حوله، فقد يكون أول من يكتشف الأشياء الجميلة أو أول من يلفت انتباه الآخرين إلى وجود خطر ما.


صاحب ضمير حي

هو شخص وجداني كثيراً، أي يفعل ما يمليه عليه ضميره، ويهتم بإظهار نفسه بلباقة وأدب أمام الآخرين ويكره أن تُؤخذ نظرة عنه بأنه شخص وقح أو غير مهذب. وأخيراً، نلاحظ أن للشخص مفرط الحساسية حياته الخاصة العميقة والمثمرة.

معظم مبادئ المجتمع وعاداته وقواعده السلوكية موجهة للأشخاص الذين لا يعانون من الحساسية المفرطة، وذلك لأن الشخصية مفرطة الحساسية لا نراها إلا عند خُمس الأشخاص فقط، ولهذا السبب قد يعاني الشخص الحساس كثيراً في حياته التي تكون شبيهة بالتسلق الشاق، فهو يكافح وينازع لجعل الآخرين يفهمون مشاعره وأحاسيسه.


لقد أصبحت ظاهرة الشخصية الحساسة مفهومة جيداً في الوقت الحالي أكثر من أي وقت مضى، وبهذا الفهم ينبغي أن تحظى هذه الشخصية بقدر كبير من التسامح والقبول من قبل الآخرين.