تسود حالة من الترقب والقلق في أوساط الفلسطينيين بالضفة الغربية، وسط مخاوف من توسيع إسرائيل عملياتها العسكرية في عدد من المحافظات، بالتزامن مع رفع الجيش عدد الكتائب العاملة في الضفة إلى 26 كتيبة وتوجيه قواته إلى توسيع نطاق أنشطتها الميدانية.
وشهدت مناطق شمال الضفة انتشارا عسكريا إسرائيليا واسعا، في أعقاب سلسلة من المواجهات والاعتداءات التي رفعت مستوى التوتر خلال الأيام الأخيرة، وسط مخاوف فلسطينية من أن تؤدي أي حادثة أمنية جديدة إلى إطلاق عملية عسكرية واسعة تلحق مزيدا من الأضرار بالمنازل والطرق والمنشآت الحيوية.
وتصاعد التوتر بصورة كبيرة عقب المواجهة التي وقعت قرب قرية تل، جنوب غربي نابلس، وأسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وجنديين إسرائيليين، وسط روايات متباينة بشأن كيفية اندلاعها.
وقال الجيش الإسرائيلي إن مدنيين إسرائيليين تعرضوا لهجوم قرب القرية، بينما أكد مسؤولون فلسطينيون أن مجموعة من المستوطنين، كان بعض أفرادها مسلحا، حاولت اقتحام منازل قبل أن يتصدى لها السكان. وكان الجيش قد وصف المجموعة في البداية بأنها تضم متنزهين، قبل أن يقر لاحقا بأن بعض أفرادها كانوا مسلحين.
وعقب الحادثة، أقام الجيش الإسرائيلي حواجز عسكرية في محيط نابلس والقرى المجاورة، وألغى إجازات جنوده في الضفة، معلنا الاستعداد لتنفيذ ما وصفه بـ"نشاط واسع لمكافحة الإرهاب".
وقال الجيش الإسرائيلي إن العملية تهدف إلى منع المنطقة من الانزلاق نحو مزيد من العنف، فيما أعلنت مصادر فلسطينية اعتقال عشرات السكان ومداهمة مئات المواقع والمنازل.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن القوات الإسرائيلية اعتقلت أكثر من 70 فلسطينيا في أنحاء الضفة الغربية، بينهم عدد من سكان قرية تل، بعد يوم من المواجهة الدامية، فيما تحدثت مصادر فلسطينية عن اعتقال أكثر من 80 شخصا.
وأدت الحواجز والإغلاقات إلى عرقلة حركة السكان بين نابلس والقرى المحيطة بها، فيما أظهرت تقارير ميدانية طوابير طويلة من المركبات عند المداخل المغلقة.
وقال سكان قرية تل إن الاقتحامات العسكرية تكررت بصورة يومية منذ الحادثة، وسط انتشار كثيف للجنود في الشوارع وعلى أسطح بعض المنازل.
ويثير الانتشار العسكري الواسع مخاوف من تكرار العمليات التي شهدتها مدن ومخيمات شمال الضفة الغربية خلال السنوات الثلاث الماضية، خاصة في جنين وطولكرم ونور شمس، حيث خلفت الاقتحامات والجرافات العسكرية أضرارا واسعة في المنازل والطرق وشبكات المياه والصرف الصحي.
وبحسب تقييم أممي استند إلى صور الأقمار الاصطناعية، تعرض نحو 43 بالمئة من مباني مخيم جنين للدمار أو الضرر حتى مايو/أيار 2025، مقابل 35 بالمئة في مخيم نور شمس و14 بالمئة في مخيم طولكرم.
كما وثقت الأمم المتحدة تضرر أكثر من 40 كيلومترا من شبكات المياه، و11 كيلومترا من شبكات الصرف الصحي، إضافة إلى نحو 1.5 كيلومتر من شبكات تصريف مياه الأمطار في شمال الضفة الغربية.
ولا يزال ما يزيد على 33 ألف لاجئ فلسطيني يعيشون حالة نزوح من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس والمناطق المحيطة بها منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في يناير/كانون الثاني 2025، في أكبر وأطول أزمة نزوح تشهدها الضفة الغربية منذ عام 1967.
وتقول الأمم المتحدة إن كثيرا من العائلات تعيش في مساكن مؤقتة وغير ملائمة، ولا تزال عاجزة عن العودة إلى منازلها أو البدء بإعادة إعمار ما دمرته العمليات السابقة.
كما أشارت بيانات الأمم المتحدة إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال العمليات السابقة عطلت خدمات المياه والصرف الصحي وجمع النفايات، وأضعفت قدرة البلديات على إصلاح الطرق والمنشآت الأساسية، في وقت تعاني فيه السلطة الفلسطينية أزمة مالية تحد من قدرتها على تمويل مشاريع إعادة الإعمار.
وتتزايد على وسائل التواصل الاجتماعي الدعوات إلى تجنب الانجرار نحو مواجهات جديدة قد تؤدي إلى توسيع العمليات العسكرية، والتركيز بدلا من ذلك على حماية القرى والحفاظ على حياة السكان والمرافق المدنية.
ويخشى الفلسطينيون في الضفة الغربية من أن يؤدي استمرار الاعتداءات والاحتكاكات إلى تكرار سيناريو المخيمات الشمالية في مناطق جديدة، في وقت لا تزال فيه آلاف العائلات تحاول تجاوز آثار العمليات السابقة وإصلاح ما تضرر من منازل وطرق وشبكات مياه وكهرباء.








