كتب: عبد الرحمن سيد
تتزايد الضغوط الدولية
لإنهاء الحرب في السودان مع تجدد التأكيد الأميركي على أن الحل العسكري لم يعد خيارا
قادرا على إنهاء الصراع، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهات وتفاقم
الكارثة الإنسانية التي تثقل كاهل ملايين السودانيين.
دعوات أميركية عاجلة
لإنهاء الحرب السودانية
وأكدت الولايات المتحدة،
في بيان صدر الإثنين، ضرورة انخراط أطراف النزاع في عملية تفاوضية جادة من دون شروط
مسبقة، بهدف التوصل إلى تسوية تنهي أعمال العنف وتضع حداً للمعاناة الإنسانية المتفاقمة
في البلاد.
وشددت الإدارة الأميركية
على أنها ستواصل التنسيق مع شركائها الدوليين والقوى السودانية المعنية لدفع جهود التهدئة،
والعمل على إقرار هدنة إنسانية تضمن وصول المساعدات الإغاثية بشكل آمن ودون عوائق،
إلى جانب دعم مسار سياسي يقود إلى سلام دائم وانتقال مدني مستقر.
ورأت واشنطن أن استعادة
الأمن والاستقرار تمثل المدخل الأساسي لعودة السودان إلى الحكم المدني المستقل، والحفاظ
على وحدة الدولة، وتحقيق تطلعات السودانيين في مستقبل أكثر استقراراً.
تحذيرات أميركية
من تصعيد في كردفان
وجاءت هذه المواقف بالتزامن مع تصاعد القلق الأميركي حيال تقارير تحدثت عن حشد قوات الدعم السريع قواتها في محيط مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وسط تحذيرات من انعكاسات ذلك على المدنيين في المدينة والإقليم بأكمله.
وأبدت الولايات المتحدة
مخاوفها من احتمال تعرض السكان لأعمال عنف وانتهاكات جديدة قد تؤدي إلى تعميق الأزمة
الإنسانية المتفاقمة أصلاً، مطالبة قوات الدعم السريع بالامتناع عن أي خطوات من شأنها
تهديد المدنيين أو تعطيل وصول المساعدات الإنسانية أو التسبب في مزيد من الانتهاكات
والمعاناة.
ووصف البيان الأميركي
كلفة الحرب على السودانيين بأنها باتت "لا تطاق"، مشيراً إلى أن المدنيين
تحملوا النصيب الأكبر من تداعيات الصراع، سواء عبر العنف المباشر أو الدمار الواسع
الذي خلفته المعارك المستمرة.
كما دعت واشنطن طرفي
النزاع إلى تسهيل عمليات الإغاثة الإنسانية بشكل سريع وآمن ومن دون عوائق، مع الالتزام
الكامل بحماية المدنيين واتخاذ إجراءات فورية تحول دون وقوع مزيد من الفظائع.
وأكدت الإدارة الأميركية
أن على الأطراف المتحاربة الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، بما يضمن
حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للراغبين في الوصول إلى مناطق أكثر أمناً بعيداً
عن ساحات القتال.
وفي موازاة الضغوط
السياسية، برزت تحركات دبلوماسية جديدة ضمن الجهود الرامية إلى وقف الحرب، حيث بحث
مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، خلال اتصال هاتفي
مع قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو "حميدتي"، آخر تطورات
الأزمة السودانية، مع تركيز خاص على الأوضاع الإنسانية وسبل إنهاء النزاع.
من جانبها، أكدت
حكومة تحالف تأسيس في غرب السودان، في بيان صحفي مقتضب، أن حميدتي أبدى استعداده لمواصلة
الانخراط في المبادرات الدولية والإقليمية الساعية لتحقيق السلام، مشدداً على أهمية
مبادرة الرباعية الهادفة إلى إزالة العقبات أمام الحلول السلمية بما يتوافق مع تطلعات
الشعب السوداني.
ومنذ اندلاع المواجهات
بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، شهد السودان واحدة من أكثر الأزمات
الإنسانية تعقيداً في العالم، بعدما أسفرت الحرب عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى، وتشريد
ملايين النازحين واللاجئين، وسط تحذيرات متواصلة من تفاقم المجاعة واتساع نطاق النزوح
وتدهور الأوضاع الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد.







