كتب: عبد الرحمن سيد

أصبح مصطلح "الغبار النووي" جزءا ثابتا في خطابات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال الفترة الماضية هذا المصطلح، الذي يطلقه بشكل متكرر للإشارة إلى "اليورانيوم المخصب"، يعكس تزايد القلق الأمريكي من البرنامج النووي الإيراني، ويجسد الطريقة التي يختار بها ترامب أن يصيغ التهديدات النووية باستخدام لغة شعبية تلامس مشاعر الجمهور.

مواقع "الغبار النووي"

وصف ترامب في آخر تعليقاته على منصته "تروث سوشال"، الهجمات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025 بأنها "عملية مطرقة منتصف الليل"، مشيرا إلى أن هذه الضربات أسفرت عن "تدمير شامل لمواقع الغبار النووي في إيران" ورغم ذلك كان تحذيره الأبرز هو أن استخراج هذا المخزون سيكون "عملية طويلة وصعبة".

هذا المصطلح، الذي يستخدم كثيرًا في خطاباته، ليس مجرد تعبير تقني أو علمي بل هو وسيلة لتبسيط المعقد وتحويله إلى تهديد ملموس لا يقتصر ترامب على استخدام مصطلحات فنية أو علمية معقدة، بل يتبنى لغة قريبة من فهم الجماهير، مما يجعل قضيته أكثر قربًا إلى قلوب الناس وعقولهم. وصف "اليورانيوم المخصب" بـ"الغبار النووي" يوحي بشيء يمكن أن يتناثر بسهولة، ولكنه في الواقع مادة شديدة الخطورة، قد تتحول إلى تهديد عالمي في أي لحظة.

تدمير المنشآت الإيرانية

يكمن وراء هذا الاستخدام المتكرر للمصطلح هدف سياسي واضح، ترامب يهدف إلى تقديم "الغبار النووي" كتهديد دائم لا يمكن تجاهله، مثل تهديد لا يتوقف عن الانتشار، ويتحول إلى قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة هذا التهديد، الذي يراه ترامب، يقتصر على الخطر الذي تشكله المواد النووية المتبقية بعد تدمير المنشآت الإيرانية، لكنه يمتد ليشمل أيضًا ما قد يحدث في المستقبل إذا لم تتخذ الإجراءات اللازمة.

يقترن الحديث عن "الغبار النووي" أيضا بصور مرعبة عن العواقب المحتملة في حال وقوع حوادث أو هجمات، يثير ترامب في خطابه قلقًا بالغًا بشأن احتمال حدوث تسريبات أو تلوث إشعاعي قد يشبه ما حدث في كارثة تشيرنوبل فهو لا يتحدث عن اليورانيوم المخصب فقط، بل يربط هذا المخزون بالدمار الشامل الذي يمكن أن يرافقه تصويره للمادة كـ"غبار" لا يعني فقط التهويل بل يعكس أيضًا الخطر المستمر والمتزايد الذي قد ينشأ من انتشار هذه المادة القابلة للاستخدام في الأسلحة النووية.

ما هو "الغبار النووي"؟

"الغبار النووي" هو مصطلح سياسي يستخدم للإشارة إلى اليورانيوم المخصب بنسبة تتراوح بين 20% إلى 60%، وهو المستوى الذي يمكن تحويله إلى مادة صالحة لصناعة الأسلحة النووية ورغم أن المصطلح ليس علميا بحتا، إلا أن استخدامه يخدم غرضا سياسيا بارزًا فهو يعزز من صورة اليورانيوم المخصب كتهديد دائم، ويجعل منه شيئا يصعب احتواؤه، مما يبرر الضغط على المجتمع الدولي للتحرك ضد البرنامج النووي الإيراني.

ما يجعل "الغبار النووي" أكثر خطرًا من مجرد مادة خام هو أن التعامل مع هذه المخلفات يتطلب عملية معقدة وطويلة نقل اليورانيوم المخصب في حاويات محكمة الإغلاق أمر بالغ الأهمية لمنع تسرب المواد الإشعاعية وبذلك، يصبح التهديد ليس فقط في الحروب التي قد تنشب، بل في المخاطر البيئية والإنسانية التي قد ترافق هذه المواد في حال لم تعالج بالشكل السليم.