كتبت آلاء محمدي    

نكشف عن تفاصيل معركة جوندت وجورا، وأيضاً أن تأثير أزمة سد النهضة لا يقتصر فقط على العلاقات المعاصرة بين مصر وإثيوبيا، بل وصلت جذوره العميقة لتاريخ طويل من الصراع والتنافس على كل موارد النيل، وهذا الصراع الذي يعمل على عكس الأهمية الحيوية للمياه في الحضارات القديمة والحديثة، وهو شكل محرك رئيسي في تكوين كل العلاقات بين الدولتين على مر العصور.

تفاصيل معركة جوندت وجورا

شهدت منطقة القرن الأفريقي في القرن التاسع عشر صراعات عديدة، أبرزها الحملة المصرية على الحبشة "إثيوبيا حالياً" التي امتدت بين عامي 1868 و 1876، وتعتبر معركة جوندت وجورا من أهم المعارك التي دارت أحداثها خلال هذه الحملة، حيث شكلتا نقطة تحول في مجريات الأحداث.

أسباب معركة جوندت وجورا

تعود أسباب اندلاع معركة جندت وجورا إلى العديد من العوامل المختلفة، وهي التي تأتي كما يلي:

الخديوي إسماعيل حاكم مصر في هذا الوقت، كان يسعى إلى توسيع نفوذه في المنطقة، واستغل الضعف الذي كانت تعاني منه إثيوبيا.

كانت توجد الكثير من الخلافات المستمرة بين مصر وإثيوبيا حول الحدود، وهذا ما نتج عنه حدوث توتر في العلاقات بين البلدين.

وحصلت مصر على دعماً عسكرياً ومادياً من العديد من الدول الأوروبية، مما شجعها على القيام بهذه الحملة.

معركة جوندت

 تعد معركة جوندت هي أول المعارك الكبرى في هذه الحملة، وهي تقع في منطقة جبلية وعرة، واستطاع الجيش الإثيوبي بقيادة الإمبراطور يوحنا الرابع في محاصرة القوات المصرية بقيادة سورن آرندوبب، وتم استغلال التضاريس لصالحه، وقد نتج عن المعركة انتصار كبير للإثيوبيين، وخسائر الجيش المصري كانت كبيرة في المعدات والأرواح.

معركة جورا

وحاول الجيش المصري أن يستعيد المبادرة بعد هزيمة جوندت، ولكنه تعرض إلى هزيمة أخرى في معركة جورا، وقد استغل الإثيوبيون من جديد طبيعة الأرض الوعرة، وشنوا هجوم مفاجئ على القوات المصرية، مما نتج عنه انهيارها.

ونتج عن هذان المعركتان تغيير مجرى التاريخ في المنطقة، حيث فشلت الحملة المصرية في تحقيق جميع أهدافها، وتراجع النفوذ المصري داخل هذه المنطقة، وأدي انتصار إثيوبيا إلى تقوية مكانتها كقوة إقليمية، وحافظ أيضاً هذا على استقلالها، وتكبدت مصر خسائر كبيرة في الأرواح والموارد، مما أثر بشكل سلبي على اقتصادها.