اللورد بايرون
حياة قصيرة وإرث كبير
طبع الشاعر الإنكليزي بايرون عصراً كاملاً باسمه، وشكّل بحياته الصاخبة الغارقة في الرومانسية إلهاماً لعدد كبير من شعراء ذلك العصر. فكانت حياته وأدبه ظاهرة عُرفت فيما بعد بالبايرونية.
ولد اللورد بايرون في لندن عام 1788 في أسرة ارستقراطية. وفي سن العشرين من عمره قرأ كتب الفيلسوف الهولندي اسبينوزا ذو النزعة النقدية، فأعلن شكه في كل شيء، وبعد قراءة مستفيضة في أدب وفلسفة عصره. أخذ يستهزأ بالديموقراطية وحكم الجماهير، وأصبح يتطلع إلى أرستقراطية نظيفة عاقلة مدربة تتسم بالكفاءة.
أعجب بايرون بنابليون الذي رأى فيه صيغة وسطية بين الملوك والشعب. وكان يتمنى أن ينتصر نابليون على كل ملوك أوروبا، وعندما سمع بعزله حزن حزناً شديداً حتى قال: لقد كانت الإطاحة به سهماً أصاب رأسي فمنذ ذهابه أصبحنا عبيداً للأغبياء.
في سن الحادية والعشرين دخل بايرون مجلس اللوردات، وهو مجلس مكون من النخبة الارستقراطية المثقفة مهمتها مناقشة قوانين وتشريعات مجلس العموم. وكان ينوي من ذلك إحداث تغيير في بنية المجتمع، غير أنه قوبل بمقاومة من الأعضاء الأقدم، الذين اتهموه بالانحلال الأخلاقي وطالبوا بعزله، فانسحب من المجلس وغادر انكلترا ناقماً وارتحل إلى إسبانيا، ومن ثم إلى اليونان وألبانيا وأخيراً استقر في اسطنبول إلى حين، وهناك اطلع على ثقافة الشرق وأجوائه السحرية، فكانت بعضاً من شخصياته موضوعاً لقصائده. ثم أبدى إعجابه بالتراث الإغريقي، وميله الى تمجيد البطولة والخيال. فلم يعد يحفل بالإنسان الملتزم بتقاليد مجتمعه وفلسفة عصره، وأخذ يبحث عن صورة للإنسان الحر كما ينبغي أن يكون، فأبدع شخصية الدون جوان التي أصبحت نمطاً لزير النساء. ونالت هذه الشخصية شهرة فاقت بايرون نفسه، وهي تحكي عن نبيل إسباني يوقع النساء الارستقراطيات في شراكه، فيسقطن في حبائله واحدة تلو الأخرى، والرواية تعبر عن سخرية بايرون من الأخلاق الطبقية الارستقراطية و صرامتها وطهرها الزائف.
وعندما أدانه النقاد بسبب ما أسموه بالانحلال الأخلاقي الذي تحفل به الرواية، أعلن الحرب على ما أسماه النفاق الإنجليزي. وغادر انكلترة من جديد إلى إيطاليا, حيث قضى أوقاتاً في اللهو والمجون. وهناك وصلت إليه أخبار الثورة اليونانية التي اندلعت في وجه العثمانيين، وقرر المشاركة فيها وتسلل عبر الحدود حتى وصل الى مسولنجي اليونانية، وهناك أصيب بالحمى وتوفي فيها عام 1824 عن عمر ناهز 36 بقليل في سبيل وطن غير وطنه.









